بغداد/المسلة: مع اقتراب ساعة الصفر في المشهد السياسي العراقي، حيث تتداخل خيوط التحالفات والخلافات في قصر السلام، يبرز “عُرف الثلثين” كسيف ذي حدين داخل الإطار التنسيقي.
فهل هو مجرد أداة لضمان الانسجام، أم أنه ديكتاتورية مقنعة تحول الإطار من “منصة تنسيق” إلى قبضة توافقية تعطل إرادة الأغلبية؟.
وفيما يشترط نوري المالكي موافقة الثلثين لانسحابه من سباق رئاسة الوزراء، يتردد السؤال المقلق: هل يخشى الإطار نفسه من “ثلث معطل” داخل بيته الشيعي، كالذي ابتكره سابقاً ضد الخصوم؟.
لا دستور يحمي هذا العُرف، ولا نظام داخلي يرسمه؛ فقط “الثقل السياسي” يقرر مصير الحكومة، مما يجعل القرارات تبدو نخبوية وعشوائية، ويفتح الباب لتحالفات لحظية قد تعيد رسم الخريطة السياسية.
أعراف سياسية لا نصوص قانونية
ترى تحليلات أن الإطار التنسيقي يتحرك في مساحة “الأعراف السياسية” بعيداً عن قيود النظم الداخلية المكتوبة. ويؤكد مصدر فضل عدم الكشف عن اسمه عن ان أن الحديث عن “نسبة الثلثين” ليس نصاباً قانونياً ملزماً، بل هو “توصيف سياسي لدرجة القبول والانسجام الداخلي”.
ويوضح أن أي قرار يخص ترشيح المالكي أو انسحابه سيُحسم بذات الآلية التي أُنتج بها، وهي التوافق بين أغلبية المكونات، مشيراً إلى أن غياب النظام الداخلي يجعل من “العُرف” هو المسطرة الوحيدة لاتخاذ القرار.
إدارة مواقف لا هياكل مناصب
من جانبه، يضع المتحدث باسم ائتلاف النصر، سلام الزبيدي، النقاط على الحروف فيما يخص طبيعة “الإطار”، واصفاً إياه بأنه “منصة لتنسيق المواقف داخل البيت الشيعي” وليس كياناً انتخابياً بهياكل ثابتة. ويكشف الزبيدي أن الإطار يفتقر لصبغة “الرئاسة الواحدة” أو آليات التصويت العددي، حيث تُدار الملفات من قبل نحو 12 قائداً سياسياً يعتمدون مبدأ النقاش المفتوح وتجاوز التحفظات وصولاً إلى “مساحات مشتركة”، مؤكداً أن شرط “الثلثين” الذي ذكره المالكي يندرج ضمن هذا السياق السياسي التوافقي.
الثقل السياسي يتفوق على العدد النيابي
وفي ذات السياق، يؤكد عضو تيار الحكمة، رحيم العبودي، أن موازين القوى داخل الإطار لا تُقاس بعدد المقاعد النيابية بقدر ما تُقاس بـ “الثقل السياسي للقيادات”. ويشير العبودي إلى أن تمرير القرارات المصيرية بات يعتمد عُرفاً ثابتاً، إما بالإجماع أو بنسبة الثلثين، والهدف من ذلك هو الحفاظ على تماسك الإطار باعتباره الكتلة الأكبر والممثل للمكون، وضمان عدم انفراد جهة بقرار قد يهدد وحدة التحالف.
عقدة الرئاسة وبوابة الحكومة
على الطرف الآخر من المشهد، يربط عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، صبحي المندلاوي، بين انفراجة “قصر السلام” وتشكيل الحكومة. ويرى المندلاوي أن حسم منصب رئاسة الجمهورية سيمثل “صافرة الانطلاق” الفعلية نحو حسم اسم رئيس الوزراء.
وكشف المندلاوي أن الحوارات الأخيرة مع الوفود التي زارت إقليم كردستان لم تغفل ملف ترشيح المالكي، إلا أن الخلافات الفنية والسياسية لا تزال تفرض ظلالها، معتبراً أن تجاوز الاستحقاق الدستوري الأول (رئاسة الجمهورية) سيعيد بالضرورة ترتيب الأولويات السياسية وقد يفتح الباب أمام “تحالفات اللحظة الأخيرة”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مكتب المالكي يشير الى الحلبوسي : المخلوع يتحدث من موقع الوصاية على خيارات المكون الشيعي
قيادي في الحكمة: المالكي سينسحب والاطار التنسيقي سيعود الى الأسماء الــ 6
الحلبوسي: لم أهدد بمقاطعة العملية السياسية بل رفضت المشاركة بحكومة المالكي