بغداد/المسلة: يواجه المشهد الاقتصادي في العراق اختباراً حرجاً مع استمرار حالة تصريف الأعمال التي بدأت تقوض ثقة المستثمرين، تزامناً مع تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ورغم هذا الجمود السياسي المعقد، تظهر الشركات العاملة في السوق العراقية قدراً من التفاؤل الحذر، في حين يحذر خبراء إقليميون من أن غياب الاستقرار التشريعي والتنفيذي طويل الأمد قد يؤدي إلى تآكل الضمانات التي يحتاجها رأس المال الأجنبي للبقاء في بيئة عالية المخاطر.
وتعود جذور الأزمة السياسية الراهنة إلى جملة من التعقيدات التي ترسخت حين حذر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من إعادة تعيين “نوري المالكي” لرئاسة الوزراء، وهو الذي شغل المنصب بين عامي 2006 و2014، مبرراً ذلك بعلاقاته الوثيقة مع طهران.
وبموازاة هذا الموقف السياسي، لوحت واشنطن بورقة الضغط الاقتصادي عبر التهديد بتقييد إمدادات الدولار التي تدعم مبيعات النفط، وهي الشريان الحيوي الذي يمنح العراق استقراره المالي وييسر حركة تجارته الدولية.
من جانب آخر، يرى “مهدي لوغماري”، المحلل لدى مؤسسة “كونترول ريسكس” الدولية، أن الولايات المتحدة فرضت منذ عام 2022 رقابة مشددة على تدفقات العملة الصعبة، مشيراً إلى أن معظم الشركات نجحت في التكيف مع هذه القيود.
ومع ذلك، اعتبر “لوغماري” أن استعراض واشنطن لقدرتها على فرض عقوبات إضافية يمثل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن بوسعها إحداث اضطرابات اقتصادية كبرى إذا ما اتجهت الحكومة العراقية القادمة نحو تعميق التحالف مع إيران.
وفي سياق متصل، ينبه اقتصاديون إلى أن تنفيذ التهديدات الأمريكية قد يشعل تقلبات حادة في أسعار الصرف، مما يتسبب في اضطراب سلاسل المدفوعات وتشديد لوائح الاستيراد.
ويؤكد الخبراء أن هذه المخاطر ستؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع هوامش الأرباح، ما يدفع الشركات إلى تأجيل خطط التوسع.
وفي هذا الصدد، يوضح “عمار شُبّر”، الشريك لدى مؤسسة “Management Partners” العراقية، أن الشركات لم تصل لمرحلة الذعر، لكنها باتت تتبنى استراتيجيات قصيرة المدى تركز على حماية السيولة النقدية وتسعير المنتجات بحذر شديد.
وعلى نقيض هذه المخاوف، يأمل المستثمرون في استمرار النهج الإصلاحي الذي اتبعته حكومة “محمد شياع السوداني”، والتي بذلت جهوداً ملموسة لتقليص البيروقراطية وتطوير بيئة العمل النفطية عبر التحول من عقود الخدمة الثابتة إلى نظام مشاركة الأرباح الأكثر مرونة.
وبالتزامن مع هذه الإصلاحات، يتصاعد اهتمام رؤوس الأموال الخليجية بالاستثمار في مناطق جنوب العراق، حيث برزت رغبة سلطنة عمان في المساهمة بمشروع “طريق التنمية” البالغة قيمته 17 مليار دولار، لربط البصرة بالأراضي التركية عبر شبكة سكك حديدية وطرق سريعة دولية، لكن استمرار الازمة السياسية يهدد هذا المسار بالتوقف.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحرس الثوري الإيراني يطلق مناورات عسكرية في مضيق هرمز
رئيس الوزراء يوجه بتنفيذ قرارات تعظيم الإيرادات وترشيد النفقات
نزيف الدولار الأسود: أزمة السيولة تهدد بوقف محركات الإنتاج في حقول النفط