بغداد/المسلة: بينما يشهد العراق اليوم تحوّلاً في إدارة التجارة الخارجية من خلال تطبيق نظام الأسيكودا وتفعيل البيان الجمركي المسبق حيث تهدف هذه الخطوة إلى ضبط المنافذ الحدودية وحماية العملة الوطنية، مع تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع الجمركي، فان جهات تحرض على الإصلاح المالي، عبر التلاعب بمشاعر المواطنين، وارباكهم وتضليلهم
بان الإجراءات الإصلاحية تستهدفهم فيما الواقع انها تحمي المواطن أولا من جشع المستوردين الكبار، وتقضي على التهرب الضريبي ومنع نهب المال العام وزيادة واردات الدولة.
المسلة تنشر دراسة حول فائدة نظام الأسيكودا والبيان الجمركي الذي يخدم المواطن ويغلق منافذ التهرب الضريبي
أولاً: الرؤية
يمثل إصلاح الإدارة الجمركية أحد المفاتيح الأساسية لإعادة تنظيم الاقتصاد العراقي وتعزيز استقراره.
وفي هذا السياق يشكّل اعتماد نظام الأسيكودا (ASYCUDA) الذي طورته الأونكتاد، إلى جانب تفعيل البيان الجمركي المسبق، خطوة تنظيمية استراتيجية في مسار تحديث إدارة التجارة الخارجية وضبط المنافذ الحدودية.
إن هذا المشروع لا يقتصر على كونه تحديثاً تقنياً، بل يمثل أداة سيادية لإرساء قواعد الانضباط التجاري، وحماية العملة الوطنية، وبناء قاعدة معلومات دقيقة تدعم القرار الاقتصادي.
ثانياً: قاعدة بيانات وطنية لرسم سياسة تجارية قائمة على التحليل
يوفّر نظام الأسيكودا قاعدة بيانات مركزية ومتكاملة حول حركة الاستيراد والتصدير تشمل نوع السلع وقيمها وبلدان منشئها والمنافذ المستخدمة. وتعد هذه البيانات ركيزة أساسية لرسم سياسة تجارية مبنية على أرقام دقيقة تتيح:
* إعادة تقييم هيكل التعرفة الجمركية.
* تحديد السلع التي تستنزف العملة الأجنبية.
* دعم القرارات الحمائية المدروسة لحماية الإنتاج المحلي.
* تحسين التخطيط المالي والاقتصادي على المستوى الوطني.
ثالثاً: البيان الجمركي المسبق وتعزيز الرقابة الاستباقية
يمثل البيان الجمركي المسبق أداة تنظيمية متقدمة تسمح بتحليل بيانات الشحنات قبل وصولها إلى المنافذ، ما يتيح:
* التدقيق المسبق للقيم المصرح بها.
* إدارة المخاطر بفعالية أعلى.
* تسريع إجراءات التخليص عند الوصول.
* منع إدخال بضائع مخالفة أو غير مطابقة للمواصفات.
رابعاً: الحد من تضخيم الفواتير وتهريب العملة**
يسهم التطبيق المتكامل للنظام والبيان المسبق في الحد من تضخيم الفواتير الاستيرادية واستنزاف العملة الأجنبية عبر توحيد الإجراءات إلكترونياً، وتعزيز المطابقة والتدقيق، وتوفير سجل رقمي قابل للمراجعة، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار النقدي.
خامساً: تنشيط القطاع التجاري وتحسين بيئة الأعمال
يؤدي تسريع الإجراءات وتقليل زمن التخليص إلى خفض الكلف التشغيلية، وتحسين انسيابية حركة البضائع، وتعزيز الثقة في البيئة التنظيمية، وهو ما يدعم النشاط التجاري ويحفّز الاستثمار.
سادساً: حماية حقوق المستوردين وتعزيز العدالة التنافسية
يسهم النظام في توحيد الإجراءات ووضوح احتساب الرسوم، ويحد من التباين في التقييم الجمركي، ما يعزز العدالة التنافسية ويحمي المتعاملين النظاميين.
سابعاً: دعم الزراعة والصناعة الوطنية
توفّر البيانات الدقيقة أساساً لاتخاذ قرارات حمائية مدروسة تدعم القطاعات الإنتاجية عبر رصد السلع المنافسة للمنتج المحلي ومنع الإغراق ضمن إطار تنظيمي متوازن.
ثامناً: تعزيز الإيرادات غير النفطية ومكافحة الفساد
يساعد ضبط الإجراءات إلكترونياً في رفع كفاءة التحصيل الجمركي وزيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل فرص الفساد الإداري من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة.
تاسعاً: البعد التشريعي والإرادة الإصلاحية
على الرغم من إقرار قانون التعرفة الجمركية رقم (22) لسنة 2010، إلا أن تطبيقه لم يُفعّل بصورة منهجية خلال السنوات الماضية لأسباب ظرفية أو تأثيرات الضغط الشعبي. إن تفعيله اليوم ضمن منظومة إلكترونية متكاملة يعكس انتقالاً نحو إدارة تنظيمية أكثر انضباطاً، ويتطلب إرادة إصلاحية واضحة توازن بين الاعتبارات الاجتماعية ومتطلبات التنمية.
عاشراً: التفاعل الإعلامي والحواري مع القرار الإصلاحي
إشارة إلى الآراء المختلفة التي أثيرت حول تطبيق نظام الأسيكودا والبيان الجمركي المسبق، أود إحاطة سيادتكم علماً بأن برنامج “الدولة في كشف حساب” الذي أقدمه أنا محمد قيس على تلفزيون عراق 24 خصص مساحة واسعة لمناقشة هذا القرار الإصلاحي على مدى أكثر من ثمانية عشر شهراً، حيث جرى استضافة مجموعة من المسؤولين الحكوميين وتجار ورجال أعمال وشخصيات من القطاع الخاص وخبراء اقتصاديين ومختصين في الشؤون الجمركية والمالية.
وقد تم خلال هذه الحوارات تسليط الضوء على الجوانب التنظيمية والاقتصادية للتطبيق بما في ذلك تأثيره على ضبط المنافذ، وحماية العملة الوطنية، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز العدالة التنافسية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية المحلية، وتحسين بيئة الأعمال.
ختام
إن الجمع بين نظام الأسيكودا والبيان الجمركي المسبق في إطار تفعيل قانون التعرفة الجمركية يمثل منظومة إصلاح متكاملة لإدارة التجارة الخارجية بكفاءة وشفافية.
وإذا ما تم تطبيق هذا المسار بصورة شاملة ومستدامة فإنه يمكن أن يشكل نقطة تحول في بنية الاقتصاد العراقي عبر ضبط حركة العملة الأجنبية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وحماية المنتج الوطني، وترسيخ أسس اقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً يخدم المصلحة الوطنية على المدى البعيد.
إن الهدف من هذا التوضيح هو تقديم صورة واضحة وشاملة لمواقف القطاع الإعلامي والخاص والخبير حول هذا القرار بما يتيح اتخاذ قرارات مستندة إلى أدلة وتحليلات دقيقة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الداخلية: الاجهار بالافطار ممنوع والمطاعم ستغلق
السوداني: العراق يدعو لاعتماد مبدأ الحوار بين إيران وامريكا
الاحزاب الكردية تتفق على ترشيح نزار آميدي لرئاسة الجمهورية