المسلة

المسلة الحدث كما حدث

سيناريو العطش الجماعي يهدد سكان الخليج

سيناريو العطش الجماعي يهدد سكان الخليج

9 مارس، 2026

بغداد/المسلة: تفتح الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أيام جبهة حساسة لم تكن في صدارة المشهد العسكري، بعدما طالت الهجمات منشآت تحلية المياه التي يعتمد عليها ملايين السكان في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً.

وتكشف تقارير حديثة أن محطة لتحلية المياه في البحرين تضررت بهجوم بطائرة مسيّرة، في وقت تحدثت إيران عن هجوم مماثل على جزيرة قشم أدى إلى اضطراب إمدادات المياه لعشرات القرى، ما يسلّط الضوء على مورد حيوي قد يتحول سريعاً إلى أداة ضغط استراتيجية في النزاعات الإقليمية.

وتؤكد الخبيرة الاقتصادية المتخصصة في قضايا المياه إستر كراوزر-ديلبورغ أن استهداف البنية التحتية للمياه قد يشعل حرباً أخطر من الصراع العسكري نفسه، لأن الشرق الأوسط يعتمد بدرجة كبيرة على التحلية لتأمين مياه الشرب. وتشير دراسات علمية منشورة في مجلة “Nature” إلى أن نحو 42 بالمئة من القدرة العالمية لتحلية المياه تتركز في دول المنطقة، بينما تعتمد الكويت على التحلية لتأمين نحو 90 بالمئة من مياه الشرب، مقابل 86 بالمئة في عُمان و70 بالمئة في السعودية و42 بالمئة في الإمارات.

وتحذر تقارير أمنية قديمة من خطورة تعطّل هذه المنشآت، إذ ذكر تحليل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 2010 أن توقف محطات التحلية في الدول العربية قد يسبب تداعيات أخطر من خسارة أي قطاع صناعي أو مورد اقتصادي آخر. كما كشفت وثيقة دبلوماسية مسربة عام 2008 أن مدينة الرياض قد تضطر إلى إخلاء سكانها خلال أسبوع واحد فقط إذا تعرضت محطة الجبيل للتحلية لأضرار جسيمة.

وتبرز المخاطر أيضاً من عوامل غير عسكرية مثل انقطاع الكهرباء أو التسربات النفطية في مياه الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج لفترات مؤقتة. وتشير شركات تشغيل المحطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول المنشآت الحيوية ونشر أنظمة دفاع جوي قرب بعضها تحسباً لهجمات الطائرات المسيّرة أو الصواريخ.

وتحذر تقديرات اقتصادية من أن أي تعطّل طويل قد يؤدي إلى نزوح سكاني من المدن الكبرى وفرض تقنين للمياه، ما قد يضرب قطاعات السياحة والصناعة ومراكز البيانات التي تعتمد على المياه في عمليات التبريد.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author