المسلة

المسلة الحدث كما حدث

بغداد تحت مقصلة التوازنات: الدبلوماسية الخشنة لمنع الانفجار الكبير

بغداد تحت مقصلة التوازنات: الدبلوماسية الخشنة لمنع الانفجار الكبير

25 مارس، 2026

بغداد/المسلة: في وقت تقف فيه بلاد الرافدين على حافة فوهة بركان إقليمي، تسابق بغداد الزمن لترميم تصدعات الجغرافيا السياسية، محاولةً انتزاع فتيل المواجهة بين مطرقة القصف الخارجي وسندان التجاذبات الداخلية التي تدفع باتجاه “عسكرة” الردود.
وعلى الصعيد التنفيذي، كشفت مصادر مطلعة أن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد شرعت فعلياً في إدارة “غرفة عمليات دبلوماسية” رفيعة المستوى. تهدف هذه الغرفة إلى هندسة حراك دولي يسعى لتنسيق المواقف مع العواصم المؤثرة لوقف نزيف الحرب التي باتت تهدد السلم ليس في العراق فحسب، بل في الشرق الأوسط والعالم أجمع.

وقال رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، بهاء الأعرجي ان “العراق يمضي برؤية واضحة ترتكز على تعزيز أواصر الشراكة الاستراتيجية مع أشقائه العرب ومحيطه الإقليمي، انطلاقاً من إيمانه بوحدة المصير.”

وأضاف: “وفي هذا السياق، نؤكد بعبارات لا تقبل التأويل، التزامنا بصون حرمة أراضينا ومنع استخدامها منطلقاً لأي مساس بأمن جيراننا وأشقائنا، فالعراق لا يكون إلا ركيزة للاستقرار.”
وتابع: “إن جسامة التحديات الراهنة تفرض علينا استنفاراً دبلوماسياً لتنسيق المواقف ووقف هذه الحرب الغاشمة التي باتت تداعياتها تهدد السلم والأمن الإقليميين، وتستوجب تكاتفاً يحمي مصالح شعوبنا.”

تأتي هذه التحركات وسط رياح عاصفة تحاول خلط الأوراق؛ حيث ترصد الدوائر السياسية محاولات حثيثة لجهات (لم تُسمَّ) تهدف لتوتير العلاقات العراقية-الإيرانية عبر الدفع نحو ردود عسكرية مباشرة على عمليات القصف الأخيرة، بالتوازي مع محاولات أخرى لزعزعة الثقة مع المحيط العربي عبر مزاعم بدعم هجمات تستهدف القطعات الأمنية والحشد الشعبي.

وتشير بيانات الحكومة العراقية بوضوح إلى أن المنهج المعتمد حالياً هو “الدبلوماسية الخشنة” داخل المؤسسات الدولية، ومنها تقديم شكاوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، واللجوء للحوار المباشر مع دول الجوار لحل الخلافات العالقة، بعيداً عن لغة التصعيد الميداني التي يراها مراقبون “فخاً” قد يجر البلاد إلى صراع مفتوح لا تحمد عقباه.

بين الرغبة في الحفاظ على السيادة والضرورات الأمنية المعقدة، تجد بغداد نفسها في اختبار “السهل الممتنع”؛ فهل تنجح الدبلوماسية في إخماد النيران، أم أن ضجيج الأزمات سيعلو فوق صوت الحكمة؟

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author