بغداد/المسلة: يتصاعد المشهد السياسي في العراق مع نهاية يوم 31 آذار 2026 على وقع انسداد معقّد تتداخل فيه الحسابات المحلية مع ضغوط إقليمية غير مسبوقة، في ظل حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما جعل بغداد ساحة ارتدادات مباشرة لهذا الصراع المتسارع.
ويغرق الداخل العراقي في حراك سياسي محموم تقوده قوى الإطار التنسيقي بحثاً عن “بديل توافقي” لرئاسة الوزراء، في محاولة لكسر الجمود، رغم استمرار زخم الدعم الذي يحظى به محمد شياع السوداني من غالبية قادة الإطار وكتل سياسية أخرى ترى فيه خيار المرحلة الأكثر واقعية.
وتشهد بغداد وصول وفد رفيع من الحزب الديمقراطي الكردستاني، في خطوة تعكس قلق أربيل من تداعيات التصعيد الأمني، خصوصاً مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت منشآت حساسة، بينها حقل نفطي ومواقع قرب مراكز دعم دبلوماسي، ما يضع ملف الأمن في صدارة أي تفاوض سياسي.
ويحذّر السوداني، وفق المعطيات، من انزلاق العراق إلى صراع مدمر في حال استمرار استهداف دول الجوار، معتبراً أن تلك العمليات تهدد المصالح الوطنية وتضع البلاد في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب الإقليمية.
وتتمسك القوى الكردية بمواقف متباينة ظاهرياً لكنها تلتقي عند ضرورة ضمان الأمن، حيث يطالب الحزب الديمقراطي بضمانات واضحة قبل المضي بأي اتفاق، فيما يصر الاتحاد الوطني على مرشحه نزار أوميد، مدعوماً بحسابات الجغرافيا السياسية القريبة من إيران في ظل الحرب.
ويضغط قادة الإطار التنسيقي، وبينهم هادي العامري وقيس الخزعلي، باتجاه حسم ملف الرئاسات ضمن سقف زمني محدد، وسط مؤشرات تفيد بأن ثلثي قادة الإطار يدعمون تجديد ولاية السوداني، ما يمنحه أفضلية واضحة ويضعف محاولات معارضيه داخل الإطار.
وتقود شخصيات مثل محسن المندلاوي وهمام حمودي حراكاً معارضاً لولاية ثانية للسوداني، إلا أن هذا المسار يواجه تعثراً واضحاً نتيجة ضعف الغطاء النيابي، في مقابل اصطفاف قوي داخل الإطار لصالح الاستقرار السياسي.
وترصد القوى السنية، ممثلة بتحالفات تقدم والسيادة وعزم، هذه التحركات بحذر، مع تأكيدها أن استقرار المحافظات المحررة مرهون بتشكيل حكومة متوازنة قادرة على احتواء تداعيات الحرب الإقليمية.
وتدفع كتلة الإعمار والتنمية باتجاه تثبيت ترشيح السوداني بوصفه “خيار الضرورة”، مستفيدة من القلق الدولي والإقليمي، مع التركيز على تحييد الخلافات الداخلية وضمان استمرار مؤسسات الدولة.
ويتزامن ذلك مع تصعيد غير مسبوق في المنطقة، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على منشآت داخل إيران، وسط تصريحات إسرائيلية تتحدث عن تغيير جذري في الشرق الأوسط، مقابل إشارات أمريكية إلى إمكانية الانسحاب بعد تحقيق الأهداف، مع تحذيرات من أزمات اقتصادية عالمية.
وتتواصل في فلسطين ولبنان تداعيات هذا التصعيد، مع استمرار العمليات العسكرية في غزة والضفة، وارتفاع حدة التوتر على الحدود اللبنانية، ما يعمّق المخاوف من اتساع رقعة الحرب.
وتشير المؤشرات إلى ارتفاع حظوظ نزار أوميد لرئاسة الجمهورية في ظل ضغوط إقليمية ترجح كفة مرشح مقبول من طهران، فيما تبدو فرصة تمرير السوداني لولاية ثانية “مرتفعة جداً”، مدعومة بإجماع داخلي نسبي وقبول خارجي.
وتؤكد هذه المعطيات أن العراق يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع إرادات الداخل مع حسابات الخارج، في مشهد مفتوح على احتمالات التسوية أو الانفجار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ائتلاف دولة القانون يتمسك بترشيح المالكي ويرد على مقترح انسحاب المرشحين الثلاثة
حريق أربيل الكبير يكشف تحول المنشآت الاقتصادية إلى أهداف في صراع المسيّرات
ترامب: إيران طلبت وقفا لإطلاق النار