بغداد/المسلة: في الممرات الثقيلة للمنطقة الخضراء، حيث تختلط رائحة القهوة المرة بأوراق التسويات المتعبة، بدا المشهد السياسي العراقي وكأنه قصر زجاجي تتقاذفه الرياح القادمة من غرف الإطار التنسيقي. فبعد تعثر تمرير بعض الوزراء داخل مجلس النواب، تتجه القوى السياسية إلى ما يشبه “سوق الأسماء الأخيرة”، استعداداً لاستكمال الكابينة الوزارية لحكومة علي الزيدي بعد عطلة العيد، وسط صراع مكتوم على الحقائب السيادية وموازين النفوذ داخل التحالفات الحاكمة.
الاجتماعات المغلقة التي عقدتها الكتل خلال الأيام الماضية لم تكن اعتيادية، بل أقرب إلى جلسات فرز للولاءات السياسية أكثر من كونها مراجعة للسير الذاتية.
مصادر سياسية تحدثت عن تداول عشرات الأسماء كبدلاء للمرشحين الذين أخفقوا في نيل ثقة البرلمان، فيما تبدو إعادة تدوير الأسماء المرفوضة شبه مستحيلة، خشية أن يتحول الإصرار عليها إلى إعلان ضعف سياسي أمام الخصوم والحلفاء معاً.
وبحسب تسريبات متقاطعة من داخل الإطار التنسيقي، فإن بعض القوى قدمت ثلاثة إلى أربعة مرشحين لكل حقيبة، تاركة لرئيس الوزراء مهمة الانتقاء الأخير، في محاولة لتخفيف الاحتقان وإعادة توزيع الخسائر داخل التحالف الحاكم. غير أن حقيبة الداخلية ما تزال تقف كقلعة ضبابية فوق تل الخلافات.
عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون سعد السعدي فجّر السجال علناً، مهاجماً ائتلاف نوري المالكي، معتبراً أن “دولة القانون” لا تملك ثقلاً انتخابياً يبرر حصولها على وزارتين. وفي تدوينات متداولة على منصة إكس، وصف ناشطون الأزمة بأنها “معركة نفوذ داخل البيت الشيعي”، بينما كتب أحد المدونين السياسيين أن “الوزارات في بغداد لم تعد حقائب خدمية، بل خرائط نفوذ تتحرك فوقها أشباح التوازنات”.
ويقول مراقبون إن الصراع الحالي يتجاوز أسماء الوزراء إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يمتلك حق الإمساك بمفاصل الدولة. فوزارة الداخلية، في القاموس السياسي العراقي، ليست مجرد مؤسسة أمنية، بل بوابة للهيبة والقرار والسيطرة الرمزية على شوارع البلاد. ولهذا بدا الخلاف وكأنه مبارزة طويلة تحت سقف واحد، حيث يبتسم الحلفاء في العلن بينما يخفون خناجر التفاوض خلف الستائر الثقيلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ترامب: اتفاق إيران أُنجز إلى حد كبير بعد اتصالات ناجحة بقادة المنطقة
أمين بغداد: مشاريع البنى البيئية بلغت مراحل متقدمة ضمن خطة الغطاء النباتي
روبيو يتحدث عن “أخبار قريبة” وطهران تربط أي تسوية بإنهاء الحصار البحري