بغداد/المسلة: في خطوة سياسية دقيقة تعكس توازنات معقدة بين السيادة الوطنية والضغوط الخارجية، تعقد اللجنة الثلاثية المكونة من القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي رئيساً، ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، اجتماعاً موسعاً مع قوى الإطار التنسيقي لمناقشة آليات حصر السلاح بيد الدولة ودمج عناصر الفصائل المسلحة في مؤسساتها الرسمية.
يأتي هذا الاجتماع وسط محاولة عراقية داخلية لإعادة رسم معادلة السلطة، حيث يواجه مشروع تفكيك سلاح الفصائل – أو على الأقل حصره تحت سيطرة الدولة – عقبات داخلية وخارجية متراكبة .
داخلياً، يبرز الانقسام الواضح داخل المنظومة الشيعية ذاتها كأبرز التحديات. فبينما تميل خمس فصائل رئيسية، من بينها عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي ومنظمة بدر بقيادة هادي العامري، إلى الاستجابة لدعوات التخلي عن السلاح مقابل دمج منظم، ترفض فصائل أخرى بارزة مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء التنازل الكامل، معتبرة أن سلاح “المقاومة” لا يزال ضرورياً طالما بقي الوجود العسكري الأجنبي على الأرض العراقية.
وتعقد هذه الانقسامات من مهمة اللجنة الثلاثية، خاصة في ظل صعوبات لوجستية تتمثل في جرد الأعداد الحقيقية للمقاتلين، وتدقيق سجلاتهم الجنائية، وتوزيعهم على الوزارات والأجهزة الأمنية دون إحداث فراغ أمني أو إثارة تمردات محتملة.
كما أن الفصائل تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً متجذراً داخل البرلمان والحكومة، فضلاً عن شبكات اقتصاد الظل، مما يجعل أي تنازل عن السلاح يعني بالنسبة لها خسارة جزء من نفوذها الاستراتيجي.
خارجياً، يشكل النفوذ الإيراني العقبة الأكثر تعقيداً، إذ ترى طهران في بعض الفصائل أذرعاً أساسية ضمن “محور المقاومة”.
وتشير تقارير إلى تحفظ إيراني، بل و”فيتو” محتمل، على نزع سلاح النواة الصلبة لهذه الفصائل، رغم السماح بمرونة تكتيكية لبعضها لامتصاص الضغوط. أما الضغوط الأمريكية فتأتي حادة ومباشرة، عبر عقوبات وشروط سياسية تربط تقدم العلاقات الثنائية وتشكيل الحكومات بتقدم ملف حصر السلاح، مما يضع بغداد أمام اختبار توازن دبلوماسي دقيق بين واشنطن وطهران.
وفي ختام هذا المشهد السياسي المتوتر، تعكس ردود الأفعال الاستقطاب الواضح في الرأي العام العراقي. فمن جهة، أعرب حسابات عديدة في منصات التواصل عن أمل في أن “حصر السلاح بيد الدولة هو الحاجة الوطنية التي تدعو إلى العمل السياسي بدلاً من العسكري”، بينما حذر آخرون من “حراجة مفردة النزع التي تعني في قاموس الفصائل الانكسار”، مشيرين إلى أن “اللغط يتجاوز الجانب الفني إلى الشرعية السياسية واقتصاد الظل”.
كما أشارت تغريدات أخرى إلى الدور القضائي، معتبرة أن “رئيس القضاء فائق زيدان وضع إطاراً قانونياً شاملاً”، في حين رحب بعض المعلقين بخطوات الفصائل كـ”تطور مشجع” وفقاً لتصريحات المبعوث الأمريكي مارك سافايا.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
القضاء يسترد 3 مليارات دينار في دعوى فساد
هجمات إسرائيل بلبنان تعطل مسار الدبلوماسية
المسلة تنشر القائمة النهائية لمنتخبنا الوطني للمشاركة في كأس العالم