المسلة

المسلة الحدث كما حدث

عدادات التطبيقات الذكية في العراق تلتهم من خبز “الأجرة التقليدية”

عدادات التطبيقات الذكية في العراق تلتهم من خبز “الأجرة التقليدية”

17 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:   يقطع أبو خالد (54 عاماً) شوارع العاصمة العراقية بغداد لساعات طويلة خلف مقود سيارته الأجرة الصفراء، دون أن يفلح في تأمين نصف الدخل الذي كان يجنيه قبل عامين.

ويختصر الرجل الخمسيني أزمة جيله مع التطور الرقمي قائلاً إن دخله تراجع كثيراً خلال السنوات الأخيرة بسبب انتشار تطبيقات النقل، ما وضعه في مواجهة أوضاع معيشية صعبة لا ترحم.

و يعكس أنين محرك سيارة أبو خالد حالة من القلق المتنامي بين العاملين في قطاع النقل التقليدي بالعراق، إذ يشهد الشارع العراقي توسعاً كبيراً في استخدام تطبيقات النقل عبر الهواتف الذكية، مدفوعاً بزيادة مطردة في أعداد المواطنين الذين يفضلون هذه المنصات الرقمية، بعد أن وجدوا فيها وسيلة أكثر سهولة وتنظيماً مقارنة بوسائل النقل التقليدية.

أحدثت الشركات المشغلة للتطبيقات الذكية مثل “بلي” و”كريم” تحولاً جذرياً في سلوك المستهلك العراقي خلال العامين الأخيرين. وتتيح هذه التقنيات للمستخدمين تحصيل سيارة أجرة خلال دقائق معدودة، مع معرفة أجرة الرحلة مسبقاً وإمكانية تتبع مسارها إلكترونياً، وهي ميزات منحت السائح والمواطن على حد سواء شعوراً بالأمان والشفافية في السعر، وغيبت حاجة الركاب للمساومة التقليدية على الأجرة عند قارعة الطريق.

في المقابل، يرى سائقو الأجرة التقليدية أن هذا التطور السريع جاء على حساب لقمة عيشهم.

وتتصاعد المطالبات في الأوساط العمالية والنقابية بضرورة إيجاد معالجات توازن بين التطور التكنولوجي وحماية مصادر رزق العاملين في قطاع النقل، لاسيما أن آلاف العائلات تعتمد على الأجرة التقليدية كمصدر دخل رئيسي وحيد.

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد المركبات العاملة تحت مظلة التطبيقات الذكية في بغداد والمحافظات الكبرى تضاعف بنسبة 150 في المئة منذ مطلع عام 2024. ووفقاً لاراء، فإن استمرار نمو الحصة السوقية للتطبيقات بدون غطاء تنظيمي قد يؤدي إلى خروج نحو 40 في المئة من سيارات الأجرة التقليدية من الخدمة بحلول نهاية العام المقبل، مما يهدد بتعميق معدلات البطالة المقنعة.

ويؤكد خبراء اقتصاديون في بغداد أن التطور التكنولوجي أصبح واقعاً لا يمكن إيقافه أو التراجع عنه، إلا أن الإشكالية تكمن في غياب الأطر القانونية التي تلزم الشركات الرقمية بدفع رسوم موازية لما يدفعه السائق التقليدي من ضرائب ورسوم تسجيل حكومية، مما يخلق منافسة غير عادلة تؤدي مباشرة إلى وجود أضرار اقتصادية لحقت بآلاف السائقين.

ورصدت جولة في مواقع التواصل الاجتماعي تبايناً حاداً في الآراء، حيث تعكس التغريدات والتدوينات عمق الفجوة بين جيل يبحث عن الرفاهية الرقمية وفئة تكافح من أجل البقاء الاقتصادي.

وكتب الإعلامي العراقي علي مهدوان عبر حسابه الموثق على منصة اكس:
“تطبيقات النقل في العراق وفرت أماناً وموثوقية وفرص عمل لآلاف الشباب، لكنها في الوقت نفسه تسحق أصحاب التاكسي الأصفر القديم الذين لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا. نحتاج حلاً يضمن حقوق الطرفين.”

وفي السياق ذاته، حفلت منصة فيسبوك وردود الأفعال المقتضبة في وسائل الإعلام المحلية بتعليقات مشابهة؛ حيث أشار الخبير القانوني أحمد العبادي في تصريح صحفي قصير إلى أن تنظيم القطاع بطريقة تضمن حقوق جميع الأطراف هو الواجب الملقى الآن على عاتق وزارة النقل ومجلس النواب عبر تشريع قانون ينظم عمل الأجرة الرقمية والتقليدية على حد سواء.

وعلى الصعيد الشعبي، علق أحد المواطنين عبر فيسبوك قائلاً: “كمستهلك، التطبيق يحميني من استغلال بعض السائقين ويعطيني سعراً ثابتاً، لكن نظرة الحزن في عيون أصحاب السيارات الصفراء تجعلنا نشعر بذنب غير مقصود”.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author