بغداد/المسلة: في كواليس الاروقة المطلة على نهر دجلة، حيث يمتزج عبق التاريخ بقلق الأرقام، تدور نقاشات محمومة لم تعد حبيسة الأدراج المغلقة، بل تسربت إلى واجهات “اكس” ونشرات الأسواق، حول مقترح يزلزل يوميات أربعين مليون عراقي: خفض قيمة الدينار رسميا إلى 1650 مقابل الدولار، صعودا من نطاق 1300 الحالي.
هذا التوجه، الذي وصفه الخبير المالي باسم جميل أنطون في تدوينة مقتضبة على منصة “اكس” بأنه “جراحة اقتصادية بدون بنج”، يستمد منطقه الوحيد من صداع مزدوج تعانيه الحكومة؛ أولهما أزمة سيولة خانقة تعرقل دفع الرواتب، وثانيهما تراجع حاد في الإيرادات النفطية التي تشكل 90% من ميزانية الدولة.
الفكرة ببساطة، كما أوضح اقتصادي تقوم على “مضاعفة الكتلة الدينارية”؛ فعندما تحول الحكومة عائدات برميل النفط المقوم بالدولار، ستحصل على فيض من العملة المحلية يسد فجوة الإنفاق الجاري مؤقتا، وكأنها تتنفس اصطناعيا تحت الماء.
إلا أن هذا النفس الاصطناعي ينذر باختناق الشارع. ففي سوق الشورجة، متاهة التجارة العراقية العتيقة
يعلق الحاج أبو علي، وهو تاجر أقمشة، على منشور فيسبوكي متداول عن “التغيير المرعب” قائلا: “هذا يعني أن طرد الملابس الذي أستورده بمئة دولار سأبيعه بأكثر من 160 ألف دينار بدلا من 130 ألفا.. من سيشتريه؟”. هذا الهاجس يلخص تحذيرات صندوق النقد الدولي في تقاريره السرية من أن أي “تعويم مقنع” للدينار سيفجر تكاليف الاستيراد في بلد يستورد كل شيء من الإبرة إلى السيارة، لتشتعل معها أسعار السلع والخدمات، ويستعر تضخم يحرق ما تبقى من القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود الذين أنهكتهم صدمات سعرية متتالية.
. أحد المغردين كتب ساخرا: “كلما انخفض سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، ارتفع سعر برميل المواطن العراقي من المعاناة”. هذه الخلاصة الشعبية تعكس إدراكا عميقا بأن وصفة الخفض، التي تبدو تقنية وباردة، ستنتهي كالعادة برفع فاتورة الفقر ، بينما تتحول العاصفة النفطية العالمية من أزمة حكومية صامتة إلى غضب جماهيري يهدر في الأزقة.
—
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
اتفاق هش
المالية: توحيد الأنظمة الجمركية مع الإقليم خطوة لتعظيم الإيرادات
أمراة تطلق النار على نفسها بعد شجار مع زوجها في بغداد