المسلة

المسلة الحدث كما حدث

رفع الفائدة الأميركية يهدد تدفقات الاستثمار إلى العراق

رفع الفائدة الأميركية يهدد تدفقات الاستثمار إلى العراق

26 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: رفع الفائدة الأميركية لا يبقى قراراً نقدياً محضاً، بل يتحول إلى فعل نفسي جمعي يعيد تشكيل سلوك رأس المال عالمياً. فالمستثمر، حين يشعر بالخوف من تقلب الأسواق الناشئة، يهرب غريزياً نحو “الملاذ الآمن”، أي الأصول المقومة بالدولار، بحثاً عن طمأنينة أكثر منها عن عائد.

هذا الانسحاب ليس قراراً عقلانياً بحتاً بقدر ما هو استجابة دفاعية جماعية تتغذى على “عدوى القلق” التي تنتقل بين الأسواق بسرعة أكبر من انتقال المعطيات الاقتصادية نفسها.

في الحالة العراقية، يصطدم هذا السلوك الدولي بهشاشة بنيوية داخلية: اقتصاد ريعي يعتمد على النفط، وقطاع مصرفي خاص ضعيف الحضور، وسياسة نقدية مرتبطة بالدولار دون أن تملك أدوات استقلالية حقيقية لامتصاص الصدمات. فالضغط لا يأتي فقط من الخارج، بل يتضاعف بفعل “الاستعداد الداخلي للانكشاف”، أي أن الجسم الاقتصادي نفسه يفتقر إلى المناعة اللازمة لمواجهة التقلبات.

يلاحظ أيضاً نمط “الانتظار الاستثماري”، حيث تتحول المشاريع المؤجلة إلى شكل من أشكال التردد الجمعي الذي يغذي نفسه ذاتياً؛ فكلما طال التأجيل، ازداد الإحساس بعدم اليقين، وكلما ازداد عدم اليقين، ازداد التأجيل.

وهنا يصبح سعر النفط بمثابة “صمام أمان نفسي” يمنح الدولة إحساساً بالسيطرة حتى وسط العاصفة، رغم أنه عامل خارجي بحت لا علاقة له بجودة الإدارة الداخلية.

الخلاصة أن التأثير الحقيقي ليس في القرار الأميركي بذاته، بل في “طريقة استقبال الاقتصاد العراقي له”، وهي طريقة تحكمها الهشاشة أكثر مما تحكمها الأرقام.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author