المسلة

المسلة الحدث كما حدث

لماذا صار الهروب من العاصمة هو الحلم العراقي الجديد؟

لماذا صار الهروب من العاصمة هو الحلم العراقي الجديد؟

7 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة: في عراقٍ يفيض بالبشر وتضيق به الجدران، تتحول أزمة السكن من مجرد أرقامٍ على طاولة التخطيط إلى مأساة وجودية صامتة، نصفها فقرٌ عمراني والنصف الآخر انفجارٌ ديموغرافي يلتهم ما تبقى من فضاءات المستقبل.

في عمق الأزقة التي لم تعد ترى الشمس، حيث تتكدس عائلة من عشرة أفراد في قفص مساحته ثلاثون متراً، لا يمكن الحديث عن “نقص وحدات” فحسب، بل عن تشظٍ بطيء للذات الإنسانية.

إنها ليست مجرد أزمة طوب وأسمنت، إنها خيالات معكوسة تتحول فيها المدن إلى مخلوقات ممسوخة تبتلع ساكنيها بدلاً من أن تؤويهم.

المسلة تتبنى تحليلاً مختلفاً: إن التراكم العشوائي للبشر في بغداد، التي صارت تبتلع ثلث سكان البلاد في جوفها المنهك، ليس خللاً عابراً بل هو الشاهد الأكثر فجاجة على موت فكرة “المدينة العادلة”.

وبينما تدور العجلة الرسمية في وحل الحلول الترقيعية، يرتفع صوتٌ من تحت الركام محذراً من أن العلاج الحقيقي يقع خارج أسوار العاصمة المثقلة.

الحل، كما ترصده المسلة، لا يكمن في بناء الجدران بل في تفجير الخريطة العراقية سكانياً. إنها دعوة إلى “انشقاق جغرافي” مدروس، حيث يُعاد خلق المدن ككائنات تنفسية في الفراغات المنسية بين المحافظات. هذه الاستراتيجية ليست مجرد تنمية عمرانية، إنها محاولة يائسة لإنقاذ “الخصوصية البشرية” من موتها السريري تحت وطأة الصخب والازدحام.

الغرفة التي تأوي عشرة أرواح تختزل المأساة: إن فقدان الفرد لصمته ومساحته هو انهيار صامت للروح قبل الجسد. هذا الضغط الهيدروليكي للبشر يخلق توترات لا يراها المخطط، بل تظهر في انفجارات غاضبة على منصات التواصل.

مغردون على إكس يصفون الواقع بأنه “موت بالتقسيط تحت سقف واحد”، بينما تتعالى صرخات استغاثة من “حياة لا تليق بالبشر” في أحياء طفحت بطاقاتها إلى حد الانفجار.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author