المسلة

المسلة الحدث كما حدث

من طريق المطار إلى أحياء العاصمة.. أمانة بغداد تزرع الظل في مواجهة التغير المناخي

من طريق المطار إلى أحياء العاصمة.. أمانة بغداد تزرع الظل في مواجهة التغير المناخي

21 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: تتكامل على طريق المطار ملامح مشهد حضري تسعى العاصمة العراقية إلى ترسيخه بوصفه واجهتها الأولى أمام القادمين إليها. وعلى جانبي الطريق تمتد مساحات من الخضار وسط انسيابية الحركة، في صورة تعكس جهود أمانة بغداد لتطوير العاصمة كمدينة تجمع بين إرثها التاريخي ومتطلبات التحول الحضري، فيما تتولى دائرة المشاريع في أمانة بغداد تنفيذ أعمال ترتبط بتأهيل الطرق والمواقع الخضراء وتحسين المظهر العام للمدخل الحيوي للعاصمة.

ويرصد مواطنون في مناطق مختلفة من بغداد اتساع المساحات الخضراء وعودة عدد من الحدائق والمتنزهات إلى الواجهة، في وقت تكثف فيه أمانة بغداد حملات التشجير ضمن خطة تقول إنها تستهدف جعل العاصمة أكثر خضرة وقدرة على التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة وتداعيات التغير المناخي.

وأعلنت أمانة بغداد إنجاز حملتها الربيعية بزراعة 148 ألف شجرة معمرة في مناطق متفرقة من العاصمة، مؤكدة أن اختيار الأشجار استند إلى قدرتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف، في خطوة تتجاوز الجانب الجمالي للمدينة إلى أهداف تتعلق بتحسين البيئة وتقليل أثر الجزر الحرارية داخل المناطق المكتظة.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل إن الحملة الربيعية انتهت في 15 حزيران بعد زراعة 148 ألف شجرة معمرة في مختلف مناطق العاصمة، موضحا أن الأشجار اختيرت وفقا لقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

وأضاف الجنديل أن الحملة تضمنت إنشاء بنى تحتية خاصة بمنظومات السقي والرش بهدف ضمان ديمومة الأشجار، إلى جانب إشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني وطلبة المدارس والجامعات في أعمال التشجير، بما يعزز الوعي البيئي ويحول العناية بالمساحات الخضراء من مسؤولية حكومية منفردة إلى ممارسة مجتمعية أوسع.

وتتركز رؤية الأمانة، على زيادة الرقعة الخضراء داخل بغداد للحد من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، إذ شملت أعمال التشجير الجزرات الوسطية والحدائق والمتنزهات والمواقع الأخرى الصالحة للزراعة داخل العاصمة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في مدينة تواجه تراجعا مستمرا في الغطاء النباتي نتيجة التوسع العمراني وتقلص البساتين وارتفاع الطلب على المياه.

وتشير تقارير بيئية إلى أن المساحات الخضراء في المدن العراقية لا تزال محدودة مقارنة بالحاجة الفعلية، فيما تقدر منظمات بيئية نسبة الخضرة في بغداد بنحو 4.5 بالمئة، وهو مستوى يجعل زيادة الأشجار والحدائق جزءا من إجراءات التكيف مع الحرارة وليس مجرد تحسين بصري للمشهد الحضري. )

وتستعد دائرة المتنزهات والتشجير للموسم الزراعي الخريفي، مع التركيز على زراعة أشجار الألبيزيا والأكاسيا والكالبتوس، وهي أنواع توفر الظل وتتحمل نسبيا الأجواء الحارة والجافة. كما تستعد الأمانة لإطلاق حملة خريفية أوسع مطلع تشرين الأول تستهدف زراعة 190 ألف شجرة وشجيرة، مع تهيئة مواقع الزراعة وتجهيز منظومات السقي بالتنقيط أو الرش وإعادة تأهيل عدد من المتنزهات.

ولا تتوقف أهمية هذه الأشجار عند توفير الظلال أو تحسين مداخل بغداد، إذ يمكن للغطاء النباتي أن يسهم في خفض حرارة الأسطح وتقليل أثر الإسفلت والخرسانة، فضلا عن تحسين نوعية الهواء والحد من الغبار وتوفير بيئات أكثر ملاءمة للمشاة وسكان الأحياء المكتظة. وتظهر دراسات حديثة حول البنى التحتية الخضراء والزرقاء في المجمعات السكنية ببغداد أن دمج الأشجار والمسطحات النباتية وعناصر المياه يمكن أن يحسن الظروف المناخية المحلية ويخفف الإجهاد الحراري.

غير أن نجاح حملات التشجير سيبقى مرتبطا بما بعد لحظة الغرس، إذ تمثل ديمومة الأشجار التحدي الأكبر في مدينة تعاني شح المياه وارتفاع درجات الحرارة. ولذلك فإن توفير شبكات سقي فعالة، واختيار الأنواع الملائمة، وحماية الأشجار من الإهمال والتجاوزات، إلى جانب تحديد مسؤوليات واضحة بين الدوائر البلدية والمجتمع المحلي، ستكون عوامل حاسمة في تحويل الأرقام المعلنة إلى غطاء نباتي دائم.

ويقول مسؤولون إن العراق يشهد موسمين زراعيين سنويا، ربيعيا وخريفيا، وإن حملات التشجير ستتواصل وفق خطط معدة لزيادة المساحات الخضراء في بغداد. وكانت الأمانة قد أعلنت في حملات سابقة عن أهداف أكبر لزراعة مئات الآلاف من الأشجار، ما يجعل التحدي الحالي لا يتعلق بعدد الأشجار المزروعة فقط، بل بقدرة المؤسسات على متابعتها وقياس نسب بقائها وتوزيعها وفقا للحاجة البيئية والسكانية.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author