المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مليارات الفساد خرجت من الجدران .. آليات حكومية لتفكيك إمبراطورية اللصوص

مليارات الفساد خرجت من الجدران .. آليات حكومية لتفكيك إمبراطورية اللصوص

3 غشت، 2026

بغداد/المسلة: تكشف التطورات الأخيرة في بغداد عن انتقال المواجهة مع الفساد من ملاحقة المتهمين إلى تعقب مسارات الأموال نفسها، في مؤشر يراه مراقبون تحولاً ايجابيا لحكومة الزيدي في آليات إنفاذ القانون بعد سنوات هيمنت فيها شبكات المال غير المشروع على جزء من النشاط الاقتصادي خارج الرقابة الرسمية.

وتشير معطيات  إلى أن حكومة علي الزيدي وضعت تشديد الرقابة المالية والمصرفية في صدارة أدواتها لمكافحة الفساد، بالتوازي مع توسيع التنسيق بين السلطات القضائية والأجهزة الرقابية، وهو ما انعكس في سلسلة عمليات أفضت إلى ضبط مبالغ نقدية كبيرة وسبائك ذهب وأصول يجري التحقيق في مصادرها، بعدما أخفيت داخل جدران منازل وأجهزة تكييف وفتحات لتصريف مياه الأمطار، في مشاهد تعكس تغيراً لافتاً في أساليب إخفاء الأموال المتحصلة من جرائم الفساد.

وتوحي هذه الوقائع، بحسب القراءة التحليلية، بأن تضييق القيود على التحويلات المشبوهة وتشديد متطلبات الامتثال المصرفي دفع بعض المتورطين إلى إخراج الأموال من القنوات المالية التقليدية وتخزينها في مخابئ مادية، بعد أن أصبحت عمليات غسل الأموال أكثر تعقيداً وكلفة مقارنة بالسنوات الماضية.

ويرى متابعون أن نجاح السلطات في الوصول إلى تلك الأموال لا يرتبط بقيمة المضبوطات فحسب، بل بما يعكسه من تطور في أدوات التحري المالي، إذ باتت التحقيقات تمتد من تتبع حركة الأموال إلى ملاحقة الثروة المكتنزة والأصول المرتبطة بها، بما يشمل العقارات والمركبات والموجودات الأخرى الخاضعة للحجز والتحقيق.

ويقول محللون إن هذه المقاربة قد تعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بقدرة العراق على تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الجرائم المالية، خاصة مع استمرار تحديث منظومة الرقابة وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، بما يقلص مساحة الاقتصاد الموازي ويحد من قدرة شبكات الفساد على إعادة تدوير الأموال غير المشروعة.

وعلى منصة “إكس”، وصف عدد من المدونين العثور على الأموال داخل الجدران وأجهزة التكييف بأنه “دليل على تضييق الخناق على اقتصاد الظل”، فيما اعتبر آخرون أن نجاح حملات الاسترداد سيقاس بحجم الأموال التي تعود إلى الخزينة العامة واستمرار الملاحقات دون استثناءات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتحويل هذه الإجراءات إلى سياسة مؤسسية دائمة تعيد ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author