بغداد/المسلة:
رياض الفرطوسي
كشفت كواليس الاجتماع الثامن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عنتحول جوهري في ديناميكيات التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد العلاقات تُقاس ببروتوكولاتالاستقبال الرسمية بقدر ما تُحركها الحسابات السياسية الدقيقة لكل من الرجلين. فالدخول المتسلل لنتنياهو عبرالباب الخلفي للبيت الأبيض، وغياب المؤتمر الصحفي المشترك، يعكسان حالة من التوتر المكتوم والرغبة الفيدراليةفي تقليل التغطية الإعلامية المباشرة لقمة تأتي في أعقاب مواجهات عسكرية غير مسبوقة مع إيران.
ويرى مراقبون في معاهد البحث الأمريكية والبريطانية، مثل “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” و”تشاثامهاوس”، أن اللقاء الذي استمر لنحو ساعة ونصف الساعة يجسد تقاطعاً حرجاً في المصالح الاستراتيجية؛ إذ يسعىترامب إلى فرض واقع تفاوضي سريع يتيح له تسويق “صفقة كبرى” تضمن الهدوء الإقليمي وتخدم أجندته الانتخابيةالداخلية لتجديد مقاعد الكونغرس، بينما يتعارض هذا المسار تماماً مع العقيدة السياسية لنتنياهو. فوفقاً لماتتداوله التحليلات في الصحافة الإسرائيلية والأمريكية، فإن البقاء السياسي لنتنياهو وتماسك ائتلافه اليميني الحاكمفي مواجهة انتخابات الكنيست المرتقبة يرتبطان وثيقاً باستمرار حالة التعبئة العسكرية وتوسيع نطاق المواجهةللضغط على طهران وحلفائها.
وقد ظهر هذا التباين بوضوح في الرسائل الإعلامية المتناقضة التي أعقبت القمة؛ فبينما اكتفى ترامب بعباراتمقتضبة عبر منصته الرقمية لتجنب الالتزام بأي مسار تصعيدي، سارع نتنياهو بتوجيه خطاب مباشر باللغة العبريةللداخل الإسرائيلي لتصدير انطباع بالتماسك والنجاح المطلق. إن هذه المناورة الكلاسيكية تهدف بالأساس إلىدحض الروايات المتزايدة حول وجود شرخ شخصي وسياسي بين الجانبين، وإقناع الناخب الإسرائيلي بصلابة الدعمالأمريكي.
تقف المنطقة اليوم أمام مفترق طرق تحدده نتيجة هذا الصراع الخفي بين إرادة واشنطن في خفض التصعيد وإنجازاتفاق استراتيجي، ورغبة تل أبيب في مواصلة خيار القوة وإعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي. وسوف تكشف الأيامالمقبلة ما إذا كانت هذه القمة المغلقة قد وضعت اللبنات الأولى لإنهاء التصعيد عبر مسار دبلوماسي شاق، أم أنقواعد اللعبة ستظل محكومة بضرورات البقاء السياسي التي تطغى على حسابات الاستقرار الإقليمي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
القبض على الحيتان بدأ من النفط ويجب أن لا يتوقف بسبب الضغوط
فرنسا تعزز الرقابة على الحدود عقب التدفق المهاجرين إلى إسبانيا
الحرس الثوري الإيراني يستهدف ناقلتي نفط في مضيق هرمز