المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تحليل: الزيدي يقبل التحدي ويعيد ترتيب الطاولة المالية والأمنية بهدوء محسوب

تحليل: الزيدي يقبل التحدي ويعيد ترتيب الطاولة المالية والأمنية بهدوء محسوب

4 غشت، 2026

بغداد/المسلة: تصاعدت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول تسريبات تزعم أن رئيس الوزراء علي الزيدي لوّح بالاستقالة خلال اجتماع سياسي مغلق، في وقت تواجه فيه الحكومة أزمة مالية خانقة وتحديات أمنية متشابكة. لكن مؤشرات الساعات الماضية توحي بأن الزيدي لا يعتزم الانسحاب من المشهد، بل يسعى إلى تحويل الضغوط إلى فرصة لإثبات قدرته على إدارة مرحلة تُعدّ الأكثر حساسية منذ سنوات.

على منصة “إكس”، كتب ناشط بارز: “الاستقالة ليست خياراً الآن… الزيدي يقاتل على أكثر من جبهة”. فيما علّق مستخدم آخر: “الأزمة كبيرة، لكن الرجل أثبت أنه لا يهرب من المواجهة”.

وعلى فيسبوك، انتشرت منشورات مقتضبة تؤكد أن “رئيس الحكومة سيكمل المشوار مهما كانت التحديات”، بينما نقلت صفحات إخبارية تصريحات  لمسؤولين يؤكدون أن “الحديث عن استقالة الزيدي مبالغ فيه”.

مصادر سياسية مطلعة قالت إن الزيدي، رغم الضغوط المالية وتراجع الإيرادات النفطية، يواصل اجتماعاته مع الفرق الحكومية لإيجاد حلول عاجلة لأزمة السيولة، بما يشمل خيارات داخلية لتأمين الرواتب.

وتضيف المصادر أن رئيس الوزراء يرى أن التراجع الاقتصادي ليس قدراً محتوماً، وأن العراق يمتلك إمكانات تسمح بتجاوز الأزمة إذا ما توفرت الإرادة السياسية.

في المقابل، تشير تحليلات مراقبين إلى أن الزيدي يحاول تثبيت موقعه داخل المعادلة السياسية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بشأن ملف حصر السلاح وملفات الفساد.

ويعتقد هؤلاء أن بقاءه في منصبه يمثل “صمام أمان” يمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوترات، وأن أي خطوة نحو الاستقالة ستفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.

ويقول القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري، إن “العراق يمر بمرحلة تعد من أصعب المراحل التي واجهها منذ سنوات طويلة، ودعم الدولة ومؤسساتها يمثل مسؤولية وطنية، وأن الابتعاد عن التخوين والانقسام الداخلي لا يقل أهمية عن مواجهة التحديات الخارجية، لأن الدولة وحدها هي صاحبة القرار في إدارة الموقف الخارجي، فيما تقع على الجميع مسؤولية حماية الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة الصف”.

ويضيف، أنه “لا يمكن تجاهل الأزمة المالية التي باتت واضحة للجميع، والتي تتحدث عنها القوى السياسية والمؤسسات الحكومية والخبراء الاقتصاديون، خاصة أن الخطط الجادة لمعالجتها ما زالت غائبة، في وقت تستمر فيه مظاهر الإنفاق غير الضروري، ومنها تضخم أعداد المواكب والحمايات، حتى لأبناء بعض المسؤولين، فضلاً عن الإيفادات والمصاريف التي لا تنسجم مع حجم الأزمة التي تعيشها البلاد”.

ويحذر الجبوري، أن “العراق يقف اليوم أمام منعطف تاريخي يحتاج إلى إدارة رشيدة وقرارات شجاعة ووحدة وطنية حقيقية، لأن الدول تبنى عندما تتغلب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، فيما إن الفرص التي تهدر قد لا تتكرر، والتاريخ لا يرحم من يفرط بمستقبل وطنه”.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author