المسلة

المسلة الحدث كما حدث

هل تتوقف حملة مكافحة الفساد عند حدود معينة… أم تتجاوز الخطوط الحمراء التي لا تُمس؟

هل تتوقف حملة مكافحة الفساد عند حدود معينة… أم تتجاوز الخطوط الحمراء التي لا تُمس؟

17 غشت، 2026

بغداد/المسلة: تدخل جهود مكافحة الفساد في العراق مرحلة أكثر حساسية كلما اقتربت مذكرات التوقيف القضائية من دائرة القيادات الحزبية والبرلمانية بدل الاكتفاء بملاحقة الحلقات الوسيطة والموظفين التنفيذيين، في مؤشر على أن المسار الذي انطلق قبل أشهر تحت غطاء شعبي واسع بدأ يصطدم بعقبات بنيوية أعمق من مجرد إصدار أوامر القبض.

أول هذه الإشكاليات يتعلق بالتداخل بين القرار القضائي والتوازنات السياسية، إذ تكشف وقائع متكررة عن مفاوضات تُجرى خلف الكواليس بين كتل نافذة والحكومة بهدف استثناء شخصيات بعينها من الملاحقة، قبل أن تنهار هذه المساعي وتصدر مذكرات التوقيف لاحقاً.

أما العائق الثاني فيتصل بآلية رفع الحصانة البرلمانية، وهي عملية بطيئة ومعقدة تمنح المشمولين بها هامش وقت للتواري أو مغادرة البلاد قبل تنفيذ الأوامر بحقهم.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن الحملة، رغم اتساعها، لا تزال تصطدم بشبهة الانتقائية، إذ يخشى قطاع من الرأي العام أن تُستخدم كأداة لتصفية حسابات سياسية أو لامتصاص الغضب الشعبي عبر التضحية بأسماء محدودة، بينما تبقى شبكات الفساد الأعمق بمنأى عن المساءلة. ويضاف إلى ذلك ضعف آليات استرداد الأموال المنهوبة فعلياً وتحويلها إلى خدمات ملموسة، وهو ما يُعد اختباراً حقيقياً لمصداقية الحملة على المدى الطويل.

في المقابل، يسجَّل للحملة أنها كسرت لأول مرة منذ سنوات حاجز الإفلات من العقاب الذي كان يحمي شخصيات من الصف الأول، وهو ما وفّر زخماً شعبياً ودولياً لصالح استمرارها رغم العثرات.

وتباينت التعليقات على فيسبوك وإكس بين مَن اعتبر التحرك خطوة إصلاحية متأخرة يستحق الدعم، ومَن شكك في توقيتها وربطها بزيارات خارجية مرتقبة لرئيس الحكومة، فيما جددت أطراف سياسية داعمة للحملة تأكيدها العلني أن المسار سيشمل الجميع “دون استثناء”، في وقت طالبت فيه أصوات أخرى بضمانات واضحة تحول دون توظيف الملف لأغراض تصفية سياسية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author