المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تصريحات حذف أصفار العملة تربك الأسواق والمتحدث الحكومي ينفيها

تصريحات حذف أصفار العملة تربك الأسواق والمتحدث الحكومي ينفيها

18 غشت، 2026

بغداد/ترجمة المسلة: يريد العراق إحياء مشروع قديم ومثير للجدل يقضي بحذف أصفار من العملة المحلية، في وقت تتفاقم فيه الضغوط على الموازنة الاتحادية بفعل تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق العام. لكن تصريحات مرتجلة لوزراء وجهات غير متخصصة، اثارات الانتقادات بعد ان تسببت في اضطراب السوق، فبحسب عضو اللجنة المالية النيابية أحمد رشيد، فإن المشروع يخضع حاليا لنقاشات داخل البنك المركزي العراقي، لكنه لم يتحول بعد إلى مقترح قانوني ولم يصل إلى مجلس النواب.

وأضاف رشيد، في تصريح لصحيفة “ذا ناشيونال”، أن “هذه مجرد نقاشات حتى الآن، ولم ترتق إلى مستوى المقترح القانوني”، مؤكدا عدم وجود مسودة قانون أو موعد محدد لبدء التنفيذ، لكنه أشار إلى أن النقاشات الحالية “جدية” وتستند إلى مبررات اقتصادية.

ويعيد هذا النقاش ملف حذف الأصفار إلى الواجهة بعد أكثر من عقدين على طرحه للمرة الأولى، إذ ظهرت الفكرة بعد عام 2003 خلال فترة إدارة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، قبل أن تتكرر في مراحل مختلفة من دون أن تدخل حيز التنفيذ.

وتأتي عودة المشروع في ظرف اقتصادي أكثر تعقيدا، مع تراجع صادرات النفط العراقية نتيجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا رئيسيا لصادرات البلاد النفطية.

وبحسب وزير النفط العراقي باسم خضير، تراجعت صادرات النفط التي كانت تبلغ نحو 3.4 ملايين برميل يوميا بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، قبل أن ترتفع منذ مطلع آب إلى متوسط يقارب مليوني برميل يوميا.

وأدى ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية، التي تمثل نحو 90 بالمئة من الموازنة الاتحادية، من 6.8 مليارات دولار في شباط إلى نحو 2.3 مليار دولار خلال أيار وحزيران، في وقت تنفق فيه الحكومة نحو 6.5 مليارات دولار شهريا على الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، وفقا لوزارة المالية.

ويرى مؤيدو حذف الأصفار أن الخطوة يمكن أن تعيد تنظيم القيمة الاسمية للدينار وتبسط التعاملات المالية، فضلا عن معالجة مشكلة تراكم كميات ضخمة من النقد خارج النظام المصرفي.

وقال رشيد إن نحو 70 تريليون دينار موجودة حاليا خارج سيطرة السلطة النقدية، من أصل نحو 125 تريليون دينار متداولة، مشيرا إلى أن الأموال المخزنة في المنازل تمثل “أموالا عاطلة” لا تحقق دخلا للحكومة ولا لأصحابها.

وفي تصريح ، قال وزير الاتصالات مصطفى سند، السبت، إن قرار حذف الأصفار وتغيير العملة قد اتُخذ،لكن المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي نفى، في تصريح للتلفزيون الرسمي  وجود قرار صادر عن مجلس الوزراء بهذا الشأن، مؤكدا أن الملف يقع ضمن صلاحيات البنك المركزي ويحتاج إلى موافقة البرلمان.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية، نتيجة سنوات من الحروب والعقوبات والأزمات المصرفية التي أضعفت ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية. ويحتفظ ملايين العراقيين بمدخراتهم في المنازل والخزائن، بدلا من إيداعها في المصارف.

وكان البنك المركزي قد طرح عام 2011 فكرة حذف ثلاثة أصفار من الدينار بهدف تبسيط التعاملات والحد من آثار التضخم، لكن المشروع جُمّد بسبب الاضطرابات السياسية والحرب ضد تنظيم داعش وانخفاض أسعار النفط.

ويحذر منتقدو المشروع من أن حذف الأصفار لن يعالج المشكلات الأساسية للاقتصاد العراقي، مثل الفساد وضعف القطاع المصرفي والاعتماد الواسع على الدولار، فضلا عن احتمال حدوث ارتباك وارتفاع تكاليف تنفيذ عملية استبدال العملة.

وفي حال إقرار المشروع، سينضم العراق إلى دول سبق أن أعادت تسمية عملاتها عبر حذف الأصفار، بينها تركيا والبرازيل وزيمبابوي، حيث تجري عادة مرحلة انتقالية تتداول خلالها العملتان القديمة والجديدة بالتوازي.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author