بغداد/المسلة: شهر آب الماضي حمل مفاجأة صادمة لمراقبي النفط في المنطقة، إذ قفزت الصادرات النفطية العراقية من مستويات شبه صفرية إلى مليوني برميل يومياً، في مشهد أعاد التساؤل عن الكواليس التي مكّنت بغداد من كسر طوق مضيق هرمز، دون أن تعلن طهران أو واشنطن اعتراضاً رسمياً.
ما جرى لم يكن انتعاشاً تقليدياً لحركة الناقلات، بل تحولاً لوجستياً غير مسبوق، إذ استحدث العراق آلية نقل “مكوكية” تعتمد على سفن صغيرة تنقل الخام من البصرة إلى نقطة قرب صحار العُمانية، حيث تُفرغ الحمولة في ناقلات عملاقة أو وحدات تخزين عائمة، لتعود السفينة الصغيرة لاستكمال دورتها، وكأن المنطقة تؤدي وظائف “بصرة ثانية” خارج النطاق الخطير للمضيق.
لكن هذا النجاح لم يأتِ مجاناً، إذ كشفت قراءة تحركات السوق أن العراق اضطر إلى تقديم “تنزيلات سعرية مغرية” لإغراء شركات الشحن والتأمين على تحمل المخاطر، مع خصومات كبيرة جذبت المشترين الآسيويين مجدداً، فيما أصبحت هوية الناقلة ومالكها وسجل امتثالها للعقوبات عوامل حاسمة في إتمام الصفقة، لا تقل أهمية عن جودة الخام نفسه.
وفيما يبدو أن طهران تتعمد “غض النظر نسبياً” عن هذه التحركات، وسط انشغالها بمواجهة الضربات الأميركية على جزيرة لارك، يرى خبراء أن عودة المناوشات، خصوصاً الهجوم الأخير على ناقلتي نفط سعوديتين قرب خصب العُمانية، قد تعيد تشديد الخناق على الممرات المستخدمة، ما يجعل انتعاشة آب مجرد نافذة مؤقتة.
وما يزيد من جاهزية العراق التصديرية هو السعي الى استغلال مسار التصدير الشمالي عبر ميناء جيهان التركي حيث الحديث عن جاهزيته، مع الأمل في أن الإمدادات عبر هذا الخط تصل الى مستوى تحقيق طاقة مليون برميل يومياً التي تتحدث عنها بغداد وأنقرة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بارزاني والحكيم يؤكدان أهمية تطوير العلاقات بين أربيل وبغداد
مستشار حكومي: العراق سيصدر النفط عبر الأقاليم المجاورة حال استمرت ازمة مضيق هرمز
ايران: يمكن إبرام اتفاق مع عُمان خلال أيام بشأن مضيق هرمز