بغداد/المسلة – خاص: دفعت الاضطرابات في مضيق هرمز دول الخليج والعراق إلى تسريع البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز. غير أن هذه البدائل لا تشكل حتى الآن بديلاً كاملاً للممر البحري، بل توفر قدرة جزئية ومؤقتة على تخفيف المخاطر. وتبقى خطوط الأنابيب، والموانئ الواقعة على البحر الأحمر والمتوسط، ومسارات الشحن البديلة، عرضة لعوائق أمنية وتقنية ومالية.
خط شرق–غرب السعودي
يُعد خط شرق–غرب السعودي، الممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، أبرز المسارات القائمة لتجاوز مضيق هرمز بالنسبة إلى النفط السعودي. ويتيح الخط نقل الخام إلى الساحل الغربي، حيث يمكن شحنه إلى الأسواق العالمية من دون المرور بالمضيق.
وقد اكتسب الخط أهمية إضافية خلال الأزمة الحالية، لكنه ليس محصنًا بالكامل. فقد أفادت وكالة رويترز بأن هجومًا بطائرات مسيّرة أدى في سبتمبر/أيلول إلى إغلاق مؤقت للخط، ما أظهر أن تحويل مسار الصادرات لا يلغي المخاطر الأمنية، بل ينقل جزءًا منها إلى بنية تحتية أخرى.
موانئ ومسارات الإمارات
تستخدم الإمارات ميناء الفجيرة الواقع خارج مضيق هرمز بوصفه منفذًا بديلًا لصادرات النفط. كما تعمل على توسعة خطوط ومرافق تسمح بزيادة الكميات المنقولة إلى الميناء. ويمنح هذا المسار الإمارات قدرة أكبر على الوصول إلى البحر المفتوح، لكنه لا يغطي احتياجات جميع دول الخليج، كما أن طاقته تعتمد على الاستثمارات والقدرات التشغيلية المتاحة.
خط العراق–تركيا ومسار جيهان
يمثل تصدير النفط العراقي عبر شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط مسارًا قائمًا يمكنه تقليل اعتماد بغداد على موانئ الخليج. وتبقى الاستفادة الكاملة منه مرتبطة بالخلافات السياسية والمالية بين الحكومة العراقية وتركيا وحكومة إقليم كردستان، إضافة إلى التحديات الأمنية والفنية.
مشروع العراق–سوريا
تبحث بغداد ودمشق في إنشاء أو إعادة بناء خط أنابيب يصل حقول العراق بميناء بانياس على الساحل السوري. ويهدف المشروع إلى فتح منفذ على البحر المتوسط، لكنه لا يزال في مرحلة الدراسات الفنية والمالية.
ويحتاج المشروع إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بدل الاكتفاء بإصلاح الخط القديم، مع كلفة لا تقل عن 15 مليار دولار ومدة تنفيذ تقارب أربع سنوات. وتُقدّر الطاقة الأولية المستهدفة بنحو مليوني برميل يوميًا، وهي كمية مهمة لكنها تظل أقل من حجم التدفقات التي كانت تمر عبر هرمز قبل الأزمة.
لذلك فإن الحديث عن اعتماد سوريا فورًا ممرًا بديلًا رسميًا للمضيق يتجاوز المعطيات المتاحة.
الموجود حاليًا هو نقل محدود بالشاحنات ومقترحات لإنشاء بنية نفطية جديدة، وليس ممرًا مكتملًا قادرًا على استبدال هرمز.
البحر الأحمر وباب المندب
يتيح البحر الأحمر وباب المندب مسارًا بحريًا بديلًا لبعض صادرات الخليج، ولا سيما النفط السعودي المتجه غربًا. غير أن هذا المسار يمر بنقطة اختناق أمنية أخرى، وقد تعرضت الملاحة فيه لهجمات واضطرابات مرتبطة بالحرب في اليمن. وبذلك لا يُعد باب المندب طريقًا آمنًا بصورة مطلقة، بل خيارًا إضافيًا يعتمد على مستوى الاستقرار العسكري والسياسي.
لماذا لا تكفي البدائل؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن مضيق هرمز لا ينقل النفط فقط، بل يمر عبره أيضًا جزء كبير من تجارة الغاز الطبيعي المسال والسلع. ولا يمكن نقل الغاز الطبيعي المسال عبر أنابيب بديلة بالطريقة نفسها التي يُنقل بها النفط؛ إذ يحتاج إلى ناقلات ومحطات تسييل واستقبال.
ويقدّر خبراء نقلتهم إذاعة «إن بي آر» أن المشروعات الجديدة قد تضيف في السنوات المقبلة طاقة تقارب 10 إلى 12 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب. وهذا يعني أن البدائل ستخفف الاعتماد على هرمز، لكنها لن تلغيه
وتتجه المنطقة إلى تنويع مسارات الطاقة بدل استبدال مضيق هرمز بممر واحد. والخيار الأكثر واقعية في المدى القريب هو الجمع بين خط شرق–غرب السعودي، وميناء الفجيرة، ومسار جيهان، والنقل عبر البحر الأحمر، مع تطوير مشاريع العراق–سوريا على المدى الطويل. لكن أي حديث عن أن سوريا أصبحت بالفعل بديلًا كاملًا للمضيق أو أن قرارًا أمريكيًا اعتمدها رسميًا يظل غير دقيق.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
أشياء تُنشر ويتم تداولها رغم أنها لا “تدخل العقل”
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً