المسلة

المسلة الحدث كما حدث

النفط العراقي بين استثناء إيراني وقيود أميركية.. و سعر للإمارات بخصم 27 دولاراً

النفط العراقي بين استثناء إيراني وقيود أميركية.. و سعر للإمارات بخصم 27 دولاراً

16 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: يواجه قطاع النفط العراقي واحدة من أعقد أزماته اللوجستية والسياسية، حيث وجد الخام العراقي نفسه أسير مفارقة حادة بين مطرقة القيود البحرية الأميركية وسندان “التسهيلات” الإيرانية؛ أزمةٌ سرعان ما ترجمتها أسواق النفط إلى نزيف مالي لبغداد، وفرصة استثمارية ذهبية لأبوظبي.

ففي الوقت الذي أدت فيه الإجراءات والضغوط البحرية الأميركية إلى تعقيد مسارات التصدير وزيادة مخاطر الشحن عبر المنطقة، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني استثناء السفن والناقلات العراقية من قيود الملاحة في مضيق هرمز، حاصراً استهدافه بالسفن التابعة للدول التي تصنفها طهران كـ “معادية”.
لكن هذا الاستثناء لم يكن كافياً لحماية القيمة السوقية للنفط العراقي؛ إذ أسفر التضييق اللوجستي عن إرباك عمليات التصدير وإجبار بغداد على تقديم تخفيضات قاسية لإغراء المشترين.

وبحسب تقارير لـ«رويترز»، اقتنصت شركة «أدنوك» الإماراتية المشهد لتتحول إلى أكبر مشتري النفط العراقي خلال شهري أغسطس وسبتمبر، مستفيدة من بنيتها التحتية — وبشكل خاص خط أنابيب (حبشان – الفجيرة) ومصفاة الرويس. وحصلت أدنوك على شحنات النفط العراقي بخصومات مرعبة تراوحت بين 25 و27 دولاراً للبرميل.

وتعكس الأرقام حجم الفجوة التي خلّفها هذا الخناق؛ إذ تراجعت صادرات العراق النفطية خلال سبتمبر إلى نحو مليوني برميل يومياً، بينما قفزت صادرات الإمارات إلى 3.24 مليون برميل يومياً.

والسؤال: إلى متى يدفع الاقتصاد العراقي فاتورة الصراعات الإقليمية والدولية؟

وترى تحليلا إن تحويل الشريان الحيوي للعراق إلى ساحة تصفية حسابات أمرٌ لم يعد مقبوًلا. إن الإدارة الأميركية مطالبة اليوم — قبل أي وقت مضى — برفع قيودها البحرية فوراً وفسح المجال كاملاً أمام حركة التصدير العراقية دون شروط أو تعقيدات. إن استمرار واشنطن في خنق مسارات الملاحة يفرغ التسهيلات الإقليمية من مضمونها، ويجبر العراق على بيع ثروته الوطنية بأسعار بخسة لحساب أطراف أخرى. يجب أن يتوقف هذا الخناق فوراً؛ فنفط العراق ملكٌ لشعبه، وليس ساحة للمساومات أو كعكة تُباع بالخصومات!

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author