بغداد/المسلة: يواصل رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إدارة الملفين السياسي والأمني بصورة متوازية تتجنب أي مسار تصادمي مع الأطراف الفاعلة في المشهد العراقي، في وقت تقترب فيه البلاد من استحقاق مفصلي محدد بموعد 30 أيلول المقبل، وهو الموعد الذي بات يشكل عنوانًا رئيسيًا في الحسابات السياسية والأمنية لمختلف الأطراف.
تحليلات تفيد أن التوافق الذي قامت عليه التركيبة الحكومية الحالية يمثل الركيزة الأساسية التي يستند إليها رئيس الحكومة في تمرير برنامجه الحكومي، إذ إن أي اهتزاز في هذا التوافق قد ينعكس مباشرة على وتيرة تنفيذ الملفات الحيوية، خصوصًا تلك المرتبطة بالإصلاح الإداري والمالي.
وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإن الحكومة تقف اليوم أمام معادلة سياسية وأمنية بالغة التعقيد، حيث تتقاطع مصالح قوى سياسية تسعى للحفاظ على حصصها ومواقعها ضمن العملية السياسية، مع فصائل مسلحة تطالب بضمانات واضحة قبل أي تخلٍ عن جزء من نفوذها العسكري، في ظل ملفين حساسين يتصدران المشهد وهما مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة
ووفق مصادر، فإن بعض القوى التي تشعر بأنها متضررة من مسار مكافحة الفساد وضبط السلاح، قد تلجأ إلى أدوات ضغط سياسي أو ميداني بهدف عرقلة استكمال المشهد الحكومي أو تعطيل الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يضع رئيس الحكومة أمام اختبار حقيقي في إدارة التوازنات دون الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
في المقابل، يحرص الزيدي على الإبقاء على قنوات تفاهم مفتوحة مع مختلف القوى السياسية، سعيًا لتعزيز مسار استكمال الحكومة وتثبيت الاستقرار السياسي، حيث يرى أن الحوار المستمر أكثر جدوى من فرض الأمر الواقع في بيئة سياسية معقدة ومتعددة الأطراف
ولافت أن رئيس الحكومة يرفض بشكل واضح نهج توزيع المناصب على أساس إرضاء التوازنات الحزبية والطائفية، ويصر بدلاً من ذلك على معيار الكفاءة والنزاهة في الاختيارات الحكومية، وإن كان ذلك لا يمنعه من الإبقاء على مساحة من التفاهم السياسي تجنبًا لأي شرخ قد يعرقل عمل الحكومة.
مراقبون يشيرون إلى أن هذا النهج يضع الزيدي في موقع متوسط بين طرفين، الأول يريد الحفاظ على الوضع القائم دون تغيير جوهري، والثاني يطالب بضمانات سياسية وأمنية قبل القبول بأي تحول في موازين القوة العسكرية داخل الدولة
وتشير معطيات متقاطعة إلى وجود ضغوط داخلية وخارجية متزايدة باتجاه حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة حصرًا، وهو ملف يوصف بأنه الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة، إذ يرتبط مباشرة بمستقبل العلاقة بين المؤسسة الرسمية والفصائل المسلحة، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه الأمور مع اقتراب الموعد المحدد نهاية الشهر الجاري.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
أوجلان ينضم رسمياً للجنة نزع سلاح العمال الكردستاني
كردستان تطالب بـ 14 بالمئة من الموازنة.. معركة الحصص تندلع ..ودعوات الى الحسم استنادا الى التعداد
قرار الزبدي بعقد جلسات مجلس الوزراء في المحافظات