المسلة

المسلة الحدث كما حدث

“حلف مكة”.. يفشل في أول اختبار

“حلف مكة”.. يفشل في أول اختبار

18 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: يدخل “ميثاق مكة” أول اختبار ميداني، لكن الرد العسكري الذي بشّر به الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان لم يظهر على الأرض، لتبرز سريعاً فجوة بين لغة “الردع الجماعي” وحسابات القوة الفعلية.

فبعد أسابيع من تصاعد القتال في اليمن وانهيار وقف إطلاق النار، تعرضت مدن جنوب السعودية لهجمات حوثية واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في 8 سبتمبر/أيلول. وردت الرياض بضربات على مواقع الحوثيين، فيما اكتفت أنقرة بإدانة الهجمات والدعوة إلى حل سياسي، بينما قالت إسلام آباد إنها ستتصرف وفق الاتفاق “في الوقت المناسب”، مؤكدة في الوقت ذاته عدم تلقيها طلباً رسمياً سعودياً للتدخل.

المفارقة ظهرت عند مقارنة “ميثاق مكة” بحلف الناتو. ففي أزمة إسقاط تركيا مقاتلة روسية عام 2015، تحولت عضوية أنقرة في الناتو إلى إجراءات دفاعية عملية، بينما لم يتجاوز التضامن مع الرياض في اختبارها الأول البيانات السياسية.

وتبقى الصورة أكثر تعقيداً؛ فالتحالف حديث التأسيس، ولا تزال آليات القيادة المشتركة والتخطيط العسكري وتبادل المعلومات وقابلية تشغيل القوات معاً غير مكتملة. لذلك يرى تقييم آخر أن غياب التدخل العسكري الفوري لا يكفي وحده للحكم على مستقبل الاتفاق.

لكن الرياض، في مواجهة الخطر، اتجهت عملياً إلى مسارين خارج إطار الحلف. طلبت مساعدة بريطانية لحماية منشآتها النفطية وتأمين الملاحة في باب المندب، كما ظهرت تقارير عن محادثات استخبارية غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة القيادة المركزية الأميركية.

ويتزامن ذلك مع تقدم حوثي ميداني في اليمن، شمل السيطرة على ميناء المخا وجزيرة بريم، وسط خسائر ونزوح واسع. ومع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تزداد أهمية البحر الأحمر بالنسبة للسعودية، ما يجعل منشآتها وخطوط تصديرها عرضة لضغوط إضافية.

وتكشف هذه التطورات أن الاختبار الحقيقي للاتفاقات الدفاعية لا يحدث في مراسم التوقيع، بل عندما تصبح المصالح والمنشآت والممرات البحرية تحت النار.

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author