بغداد/المسلة: تأتي دعوة الحكومة العراقية إلى استثناء بعض المطارات من العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية باعتبارها محاولة لفتح مسار إنساني ودبلوماسي في أزمة تتجاوز قطاع الطيران نفسه. فالحظر الذي دخل حيز التنفيذ وأوقف الرحلات الإيرانية في مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، لم يؤثر فقط في حركة السفر التجارية، بل مسّ مرضى وطلاباً وزواراً دينيين، فيما باتت الطرق البرية البديلة تستغرق ساعات طويلة وترتفع كلفتها مع زيادة الطلب عليها.
أهمية التحرك العراقي تكمن في أنه يطلب استثناءً . وهذا التفصيل يمنح بغداد مساحة للتحرك من دون الدخول مباشرة في مواجهة مع واشنطن، عبر تقديم المطارات التي تخدم الرحلات المطلوبة باعتبارها ممرات لأغراض إنسانية ومدنية، وليس بوابات للالتفاف على العقوبات. وقد نص الطلب العراقي صراحة على العلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.
وتبدو مدينة النجف في قلب المشكلة. فالمطار يمثل محطة رئيسية للرحلات الإيرانية، وكانت شركات إيرانية تشغل عشرات الرحلات يومياً، بينما يعتمد عليه مسافرون إيرانيون لزيارة العتبات، وعراقيون للسفر إلى المدن الدينية الإيرانية، إضافة إلى مرضى وطلاب.
ومع توقف الرحلات، اضطر بعض المسافرين إلى اللجوء للطرق البرية التي قد تتجاوز 12 ساعة بحسب الوجهة.
لكن القضية تحمل بعداً اقتصادياً وسيادياً أيضاً. فالولايات المتحدة لا تمنع الطائرات الإيرانية من استخدام الأجواء العراقية بقرار عراقي مباشر، لكنها تستهدف شركات الطيران والخدمات المرتبطة بها، بما فيها التزويد بالوقود والخدمات الأرضية، مع تهديد الشركات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية بالعقوبات.
وهذا ما وضع المطارات العراقية أمام معادلة صعبة: الاستمرار في تقديم الخدمات لشركات إيرانية قد يعرّض جهات عراقية لضغوط وعقوبات أميركية، بينما وقفها يخلق أضراراً مباشرة على المسافرين والقطاعات المرتبطة بالسفر.
وتحاول بغداد، من خلال الحوار المباشر مع واشنطن، تحويل الملف من اختبار للعلاقة العراقية الأميركية إلى قضية استثناءات إنسانية محدودة. كما أن الدعوة العراقية إلى التهدئة والحوار بالتزامن مع طلب الاستثناء تكشف رغبة الحكومة في منع العقوبات على إيران من التحول إلى أزمة داخلية عراقية، خصوصاً أن العراق يرتبط بإيران بحركة دينية وتعليمية وطبية واسعة، وفي الوقت نفسه يعتمد على علاقات مالية ومؤسساتية عميقة مع النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتكشف الخطوة كذلك حجم الضغط الذي تواجهه بغداد عندما تتقاطع المصالح الأميركية والإيرانية داخل الأراضي العراقية. فالرحلات الجوية تبدو في ظاهرها ملفاً فنياً، لكنها تحولت سريعاً إلى اختبار لقدرة الحكومة على حماية حركة المدنيين والمصالح العراقية .
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مكتب القائد العام: لا قواعد أو قوات أجنبية بعد 30 أيلول
الرئيس الإيراني: قطر وباكستان تتوسطان وتنقلان رسائل إيران إلى واشنطن
الإعمار والتنمية تحذر من تداعيات عقوبات الطيران الإيراني على العراق: تخنق الزيارات الدينية وتهدد المصالح الاقتصادية