بغداد/المسلة:
دخلت أسواق بغداد صباح الأربعاء في حالة من الارتباك الحاد، بعدما سجل سعر الدولار ارتفاعا مفاجئا تزامنا مع بدء تطبيق قرار تعديل سعر الصرف، في خطوة دفعت التجار وأصحاب المعارض إلى تعليق معظم عمليات البيع والشراء بانتظار اتضاح اتجاهات السوق والأسعار الجديدة.
وتوقفت نسبة كبيرة من معارض السيارات في العاصمة عن إتمام صفقات البيع، فيما فضّل أصحابها الاحتفاظ بالمركبات إلى حين معرفة حجم الزيادة التي قد تطرأ على أسعار السيارات المستوردة، ولا سيما أن معظم عمليات الاستيراد تتم بالدولار، ما يجعل أي تغير في قيمة العملة ينعكس مباشرة على كلفة المركبات المعروضة في السوق المحلية.
وفي سوق الشورجة المركزي، أحد أقدم وأكبر أسواق الجملة في العراق، بدا المشهد مختلفا عن المعتاد بعد نحو ساعة من ارتفاع الدولار. فقد أوقف تجار الجملة بيع جانب واسع من السلع والبضائع، بينما علّق آخرون تسليم الطلبات الجديدة بسبب غموض الأسعار وعدم قدرتهم على احتساب كلفة الاستيراد أو تحديد هوامش الربح.
وقال متعاملون في السوق إن حالة الترقب شملت المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ومواد التنظيف ومستلزمات المنازل، إذ يخشى التجار أن يؤدي البيع بالسعر القديم إلى تكبد خسائر في حال واصل الدولار ارتفاعه، في وقت يفضّل فيه المشترون تأجيل صفقاتهم تحسبا لانخفاض محتمل أو تدخل يحد من حركة السوق.
ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على استيراد السلع الاستهلاكية من الخارج، ما يجعل سعر الصرف عاملا حاسما في تحديد الأسعار داخل الأسواق المحلية. وكلما اتسع الفارق بين السعر الرسمي والسعر الموازي، ازدادت صعوبة التسعير وارتفعت مخاطر المضاربة، خصوصا بالنسبة إلى التجار الذين يعتمدون على الدولار في تمويل عمليات الاستيراد.
وكان سعر الصرف الرسمي قد استقر في وقت سابق قرب ١٣٢٠ دينارا للدولار، قبل أن يدخل قرار تعديله حيز التطبيق وسط ترقب واسع من الأسواق والشارع العراقي. ويملك البنك المركزي العراقي صلاحية تحديد سعر الصرف الرسمي وإدارة السياسة النقدية، لكن تأثير السوق الموازية يظل حاضرا في تحديد أسعار كثير من السلع والخدمات، ولا سيما تلك المرتبطة بالاستيراد.
وتنعكس تقلبات الدولار على حسابات المستوردين والتجار وأصحاب المعارض، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على قدرتهم على شراء البضائع وبين تجنب رفع الأسعار بشكل قد يؤدي إلى تراجع الطلب. وفي مثل هذه الحالات، تتحول حالة عدم اليقين نفسها إلى عامل ضغط إضافي على السوق، حتى قبل أن تظهر الكلفة الجديدة بصورة فعلية.
ويحذر متابعون من أن يكون المواطن البسيط أول المتضررين من أي قفزة في أسعار الصرف، إذ قد تنتقل الزيادة تدريجيا إلى المواد الغذائية والسلع الأساسية، بينما تبقى الدخول والأجور ثابتة نسبيا. وقد لا يظهر الأثر الكامل في يوم واحد، لكنه قد يتسع مع إعادة التجار احتساب مخزوناتهم الجديدة وتكاليف النقل والتمويل والاستيراد.
ويرى اقتصاديون أن استقرار السوق لا يتوقف على الإعلان عن السعر الرسمي وحده، بل يرتبط أيضا بقدرة البنك المركزي على توفير الدولار للقنوات التجارية المشروعة وتقليص الفجوة مع السوق الموازية. فكلما اتسع الفارق بين السعرين، زادت فرص المضاربة وارتفعت كلفة التحوط لدى التجار، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك.
وبينما يراقب أصحاب الأعمال حركة الدولار خلال الساعات المقبلة، بقيت الأسواق في بغداد أسيرة الانتظار، مع تعليق العديد من الصفقات إلى إشعار آخر. وفي ظل غياب صورة واضحة عن السعر الذي ستستقر عنده العملة، تحوّل سؤال واحد إلى محور أحاديث التجار والمواطنين: هل يمثل ارتفاع اليوم موجة مؤقتة، أم بداية مرحلة جديدة ستعيد رسم أسعار السلع والسيارات في العراق؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
توضيح جديد من البنك المركزي حول تعديل سعر صرف الدولار
الفائزون بجائزة نوبل للكيمياء في الأعوام العشرة الأخيرة
نواب: ارتفاع الدولار يكسر ظهر المواطن الفقير.. من المسؤول عن انهيار الثقة بالدينار؟