بغداد/المسلة: لم تعد الأناقة في بغداد ذوقا فرديا بل عملة اجتماعية يفاوض بها الشباب على الحضور والثقة، بين سطوة الاسم العالمي وكلفة الأصلي وإغراء النسخة المطابقة.
ويتجلى هوس الماركات كأداة لإبراز المكانة أكثر من استهلاك عابر. السوق منقسم بين قادرين يدفعون ثمن الأصل وباحثين عن بدائل متقنة تمنح الهيئة ذاتها بفارق كبير دون التخلي عن حلم الاقتناء.
و تتصدر العطور قائمة الرغبات، خاصة الفرنسية والإيطالية ودور الأزياء الفاخرة. سعر الأصلي يبدأ من 30 دولارا ويتجاوز 3000 دولار، بينما المقلد بين 20 و40 دولارا، ما يدفع الكثيرين للمفاضلة بين الرائحة وشكل العبوة وسطوة الاسم.
ولا تحضر الماركة يوميا بل تُستدعى للمناسبات كعنصر ثقة. قطعة واحدة منتقاة، عطر أو ساعة أو حقيبة، تكفي لتكميل الإطلالة ومنح حضور أجمل، فالأناقة حالة جمال لا استعراض للمال ولا حاجة لتحويل الخزانة إلى أسماء عالمية.
ويتشكل اقتصاد مواز للتقليد لا يقبل أي نسخة بل يطلب التطابق الذي يصعب كشفه. الدافع ليس التظاهر فقط بل الموازنة بين محدودية الدخل والرغبة في مظهر يحفظ الصورة الاجتماعية.
اللافت أن بعض الميسورين يفضلون التقليد عمدا ويعتبرونه استخداما ذكيا للاسم دون تحمل كلفته. المعيار ليس الجودة بل استحالة التمييز في الملابس أو الساعات أو العطور.
وهذا يكشف انقساما في معنى الماركة، فريق يربطها بالأصالة وآخر يختزلها في الأثر البصري وقدرتها على إكمال المظهر بكلفة معقولة. القرار لم يعد مرتبطا بالسعر وحده بل بنوع المنتج والمناسبة وقيمته الرمزية.
لذلك يميل المستهلك لإنفاق أعلى على العطر والساعة ويتساهل في الملابس. العلاقة لم تعد ثنائية بين الأصلي أو التخلي بل مساحة وسطى للتفاوض بين الرغبة والقدرة.
الظاهرة ليست وليدة التواصل بل تعود لعقود حين تركزت بين الميسورين في أسواق بغداد وشارع الرشيد. ما تغير اليوم هو وفرة الخيارات وسهولة معرفة الأسماء وانتشار مستويات التقليد، بينما ظل جوهر الاهتمام ثابتا وتبدلت طريقة إظهاره فقط.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ليس خواطر ولا إرضاء قوى.. الحكمة يكشف: الإطار «أشبع» ملف الوزارات الجديدة بحثاً
كيف حول صاروخ الحوثيين الرخيص.. التسليح السعودي الى صفقة خاسرة؟
اللامي يطرح تحديات الإعلام الرقمي العراقي أمام وزراء ومسؤولي الإعلام العرب