المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الحكومة العراقية تقترح وزارة جديدة تُعنى بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والسيادة التكنولوجية

الحكومة العراقية تقترح وزارة جديدة تُعنى بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والسيادة التكنولوجية

13 أكتوبر، 2026

بغداد/المسلة: في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى أهمية استحداث وزارة متخصصة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي، تتولى تهيئة العراق لمواكبة عصر الرقمنة والتجارة الإلكترونية وعلم البيانات، وتعزيز قدرته على إدارة بياناته وبنيته التحتية الرقمية، وتنويع مصادر الإيرادات العامة.

وتتمثل أبرز مهام الوزارة المقترحة في تطوير أنظمة المدفوعات الإلكترونية والعملات الرقمية، بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على النقد الورقي، وتسهيل المعاملات المالية والتجارية، وتعزيز كفاءة النظام المالي.

كما ستعمل الوزارة على تنظيم استحصال الضرائب المستحقة قانونًا من الشركات العالمية التي تحقق إيرادات من السوق العراقية، ولا سيما من الإعلانات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يعزز الإيرادات غير النفطية ويضمن العدالة الضريبية.

وفي مجال السيادة الرقمية، ستتولى الوزارة تنسيق الجهود الرامية إلى تطوير مراكز البيانات الوطنية، وتوطين تخزين البيانات الحساسة داخل العراق وفق ضوابط قانونية وتقنية واضحة، بما يعزز أمن المعلومات ويحمي البيانات الوطنية من المخاطر السيبرانية.

وتشمل مهامها أيضًا قيادة التحول الرقمي في مؤسسات الدولة، وربط الأنظمة وقواعد البيانات الحكومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من البيروقراطية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب توحيد الجهود الوطنية في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الرقمية.

ويشكّل الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الاستراتيجية للوزارة، من خلال وضع استراتيجية وطنية لتطويره وتطبيقاته، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، وتأهيل الكفاءات العراقية، ودعم الشركات الناشئة المتخصصة في هذا المجال. كما ستعمل الوزارة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات الحكومية، وتحليل البيانات لدعم اتخاذ القرار، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والطاقة، بما يرفع الإنتاجية ويقلل الهدر ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة، مع ضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات وحماية خصوصية المواطنين.

ولا تقوم فكرة الوزارة المقترحة على توسيع الجهاز الحكومي أو زيادة أعبائه المالية، بل على إنشاء مؤسسة رشيقة تعتمد على إعادة تنظيم الاختصاصات المتداخلة، والاستفادة من الكفاءات والموارد المتاحة، وتوحيد الجهود ضمن إطار مؤسسي واضح، مع تحديد الصلاحيات ومؤشرات الأداء وآليات المساءلة.

إن أهمية هذه الخطوة تكمن في ربط التكنولوجيا بالتنمية الاقتصادية، وتحويل الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى أدوات لتعزيز الإيرادات العامة وتحسين الخدمات وحماية السيادة الوطنية. فالعراق، بما يمتلكه من إمكانات بشرية وموارد اقتصادية، يحتاج إلى استراتيجية مؤسسية تمكّنه من الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها وإنتاج حلولها وتوظيفها في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

وبذلك، لا يكون استحداث الوزارة مجرد تغيير في الهيكل الإداري للدولة، بل خطوة ضمن رؤية أوسع لتحديث الاقتصاد العراقي، وتعزيز استقلال قراره الرقمي، وبناء قدراته في الذكاء الاصطناعي، وتأهيله للاندماج الفاعل في الاقتصاد العالمي الجديد، ليكون شريكًا في صناعة التحولات التكنولوجية، لا مجرد مستهلك لمنتجاتها وخدماته

وزارة الذكاء الصناعي

مالنص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author