المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مواطن… لو جيس ملاكمة ؟

مواطن… لو جيس ملاكمة ؟

21 أكتوبر، 2026

بغداد/المسلة:

قيس المختار

يدق الجرس مجدداً لتعلن الحلبة عن بدء جولة جديد.. وتتجه الأنظار نحو المنصة التي اعتادت إنتاج ذات المشهد:وجوه يافعة وياقات ناصعة البياض تلمع تحت الأضواء ..

تتلو خطابات تنضح بالوعود البراقة عن التغيير والرفاهية .. بينما يقف المواطن البسيط في الزاوية المظلمة عاريالصدر بلا دروع .. ينظر بتوجس إلى الوجوه المتغيرة وهو يعلم يقيناً أنه ليس سوى الهدف المفترض لكل اللكماتالقادمة . لا تمضي سوى أيام قليلة على أداء اليمين الدستورية حتى تنهال الضربات متلاحقة بلا هوادة؛ لكمة خطافيةتسددها أزمة الكهرباء المنتزعة من أجساد العوائل في هجير الصيف ..

تتلوها ضربة مستقيمة من ارتفاع الأسعار يترنح على أثرها كاهل الأب .. وعندما يحاول التقاط أنفاسه تتلقاه لكمةمتدنية من قرارات اقتصادية جائرة وتهاوٍ متسارع لقيمة القوة الشرائية .. وكأن كل إدارة تسلم الراية لسابقتها لتبدأمن نقطة الإنهاك التي انتهت عندها الجولة الماضية .

تراقب الشاشات وتستمع للحديث الواثق عن خطط استراتيجية وإنجازات وهمية؛ فهذا يقول: ( يمي ) .. والآخر وهوضاربٌ على صدره يصيح: ( عليَّ ) بينما يصفعك الواقع بقلة الفرص وتردي المستشفيات وخنق المعيشة ..

لتستوعب الخدعة الكبرى التي تتغير فيها الأسماء والأحزاب لكن الجسد المتلقي للضربات يبقى ذاته؛ جرى اختزالهبالكامل ليكون مجرد أداة لامتصاص النزيف و( چيس ملاكمة ) معلق في المنتصف يفرغ فيه الجميع أزماتهموفشلهم المتراكم . الصدمة الحقيقية ليست في قسوة القرارات اليومية فحسب .. بل في تلك الخيبة المرة التيتسري في العروق حين

يدرك المرء أن الصراخ لا يغير قواعد هذه المباراة القاسية .. فتتلاشى الأحلام الكبيرة بوطن يتسع لأبنائه وتحل محلهاغريزة البقاء المجردة والبحث الدائم عن كيفية تفادي اللكمة القاضية .. غير أن استمرار هذا الجلد الصامت لن ينتجصمودا أبديا .. بل سيقود حتما إلى لحظة ينفجر فيها هذا الكيس المعلق ليقلب الحلبة برمتها على رؤوس الجميع .

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author