بغداد/المسلة: حين يظهر مستشار رئيس الوزراء العراقي، عبد الأمير تعيبان، عبر وسائل الإعلام ويوجّه اتهامات خطيرة إلى دولة جارة كإيران، تتعلق بتهريب المخدرات والعملات المزورة عبر منفذ الشيب، فإن الأمر لا يعود مجرد تصريح إعلامي، بل يصبح قضية تمسّ هيبة الدولة العراقية وعلاقاتها الخارجية.
وعليه، نطالب السيد تعيبان بتقديم الأدلة والوثائق التي تثبت صحة ادعاءاته، عبر القناة التلفزيونية نفسها التي أدلى فيها بتصريحاته، أو الاعتذار علناً عبر القناة ذاتها إذا عجز عن إثباتها. فالاتهامات الخطيرة لا تُطلق جزافاً، ولا يجوز أن تتحول المنابر الإعلامية إلى ساحات لتبادل الاتهامات بين الدول.
والسؤال الجوهري هنا: هل كان السيد تعيبان يتحدث بتكليف رسمي من رئيس الوزراء علي الزيدي؟ وهل تمثل تصريحاته موقفاً معتمداً للحكومة العراقية، أم أنها مواقف شخصية لا تعبّر عن السياسة الرسمية للدولة؟ إن هذا السؤال يستوجب إجابة واضحة، لأن الصمت الحكومي قد يُفسَّر على أنه قبول بهذه التصريحات أو تبنٍّ لمضمونها.
إن الدول التي تحترم مؤسساتها تعالج الخلافات مع الدول الأخرى عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية، استناداً إلى الأدلة والإجراءات القانونية، لا عبر تصريحات إعلامية قد تضر بالعلاقات الثنائية وتفتح أبواباً من التوتر لا تخدم مصالح العراق.
ومن هنا، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي مطالب باتخاذ موقف واضح، وتحديد ما إذا كانت تصريحات مستشاره تعبّر عن موقف حكومي رسمي أم لا، واتخاذ الإجراءات المناسبة على ضوء ذلك.
كما أن ارتباط السيد تعيبان بكتلة الإعمار والبناء المرتبطة برئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني يجعل من الضروري توضيح حدود المسؤولية السياسية، من دون الخلط بين الانتماء السياسي والتكليف الحكومي، فالمعيار الأساسي هو الصفة التي تحدث بها المستشار، والجهة التي فوّضته، ومدى توافق تصريحاته مع السياسة الخارجية للدولة.
لقد أكد رئيس الوزراء علي الزيدي أهمية تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سلطة القانون والابتعاد عن العبثية في إدارة الشأن العام. وهذه المبادئ لا تُختبر في الخطابات وحدها، بل في كيفية التعامل مع التصريحات الصادرة عن المسؤولين والمستشارين.
هيبة الدولة لا تُصان بإطلاق الاتهامات، بل بإثباتها. والسياسة الخارجية لا تُدار بالارتجال، بل بالمؤسسات والأدلة والمسؤولية.
إن العراق بحاجة إلى سياسة خارجية متزنة تحمي مصالحه وسيادته، وتضع حداً لعبثية التصريحات، أياً كان مصدرها. والمطلوب اليوم ليس الصمت ولا التصعيد، بل موقف رسمي واضح يضع الأمور في نصابها الصحيح.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
انتشار أمني كثيف في ميلانو الإيطالية قبيل تظاهرات مرتقبة
عجز 30 تريليون.. هل يدفع العراقي ثمن النفط الغائب؟
الزيدي يعلن تثبيت العقود والاجراء على الملاك مع استحداث 120 ألف درجة وظيفية