المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الحشد الشعبي بين ملء الفراغ وتعطيل التسليح: معضلة المرحلة المقبلة

الحشد الشعبي بين ملء الفراغ وتعطيل التسليح: معضلة المرحلة المقبلة

21 غشت، 2025

بغداد/المسلة: انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة يضع العراق أمام مفترق تاريخي يتجاوز البعد السياسي ليصل إلى صميم القدرة الأمنية الوطنية، وهو تحول استراتيجي يطرح أسئلة جوهرية حول قدرة الدولة على إدارة شؤونها الأمنية والسياسية بشكل مستقل.

تبقى المعادلة معقدة، إذ أن زيادة دور الحشد الشعبي في المرحلة المقبلة قد تملأ الفراغ الأمني، لكنها في الوقت ذاته قد تشكل عائقا أمام تطوير منظومات التسليح وتعزيز القدرات العسكرية الرسمية، ما يجعل قرار تعزيز الاستقلال الأمني العراقي مرتبطاً بتوازن دقيق بين القوى العسكرية التقليدية وغير النظامية.

القوات المسلحة العراقية، بما فيها الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب، تواجه تحديات مزدوجة، أولها تأمين الدعم والتسليح في ظل احتمال معارضة الولايات المتحدة، وثانيها الحاجة لتوحيد الخطط العملياتية لتفادي التداخل أو الصدام مع أدوار الحشد الشعبي والقوى الإقليمية التي تسعى لإبراز نفوذها عبره.

وتريد القوى الشيعية داخل البرلمان والحكومة رسمياً دعم الحشد الشعبي كمؤسسة رسمية قادرة على ملء الفراغ الأمني، لكن التوازن الإقليمي والرفض الدولي يشكل عائقاً أمام تحويل هذا الطموح إلى واقع، ما يعيد التذكير بأن السياسة الأمنية في العراق ليست مجرد مسألة داخلية، بل محكومة بعلاقات جيوسياسية دقيقة وحساسة.

و تتطلب المرحلة المقبلة من بغداد تعزيز منظوماتها العسكرية بصورة عاجلة، وتحقيق مستوى من الاستقلالية في صناعة القرار الأمني بعيداً عن الضغوط الخارجية، مع المحافظة على وحدة القوات الرسمية، وتفادي أي تحول إلى اعتماد كامل على فصائل مسلحة غير نظامية، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً لنضج الدولة وقدرتها على إدارة أمنها واستقرارها بشكل متكامل.

ويكمن التحدي الأكبر في المزج بين الطموح السياسي لفرض استقلال القرار، والحاجة الواقعية للقدرات العسكرية الحديثة، مع الحفاظ على شرعية المؤسسات الأمنية الرسمية،

وفي الوقت نفسه إدارة حساسية النفوذ الإقليمي الذي يراقب كل خطوة عراقية باهتمام بالغ، وهو ما يجعل أي خطوة في هذا الملف محفوفة بالمخاطر ومؤثرة على مستقبل الدولة ككل.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author