بغداد/المسلة: في لحظة سياسية معقدة تبدو الساحة العراقية مسرحاً لتقاطع رسائل إقليمية ودولية متوترة، إذ يُطرح قانون الحشد الشعبي كعنوان صدام محتمل بين بغداد وحلفائها الغربيين، وتحديداً واشنطن ولندن وبروكسل.
ويكشف الإصرار على تمرير هذا القانون عن نزعة داخلية تريد تثبيت موقع الحشد كجزء شرعي من المنظومة الأمنية، غير أنّ ذلك يفتح الباب أمام اتهامات بالاصطفاف إلى جانب إيران في صراعها المفتوح مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ويدرك صانع القرار العراقي أن مغزى التوقيت لا يقل خطورة عن مضمون القانون نفسه، فإرسال إشارة تحدٍ للولايات المتحدة يضع العراق أمام معادلة دقيقة بين الحاجة إلى تثبيت السيادة الوطنية وبين الخشية من خسارة الغطاء الجوي والدعم اللوجستي الذي قدّمته واشنطن والتحالف الدولي في مواجهة الإرهاب. وتبرز هنا مفردات مثل “التحالفات الهشة” و”التوازن الإقليمي” لتصف وضعاً بالغ التعقيد، حيث لا يملك العراق ترف الدخول في مواجهة مفتوحة.
ويوازي ذلك إدراك أمريكي بأن التوتر الإيراني الإسرائيلي يمكن أن ينفجر في أي لحظة، وأن بغداد ليست سوى ساحة متقدمة لهذا التوتر.
الولايات المتحدة، وهي تراقب احتمالات الانزلاق إلى صدام مباشر، تنظر إلى العراق كاختبار للنفوذ وتوازن القوى، خصوصاً مع بروز مخاوف من أن يتحول القانون إلى مظلة شرعية لعلاقات عسكرية عابرة للحدود.
وتتقدم هنا نصيحة براغماتية كثيراً ما تتردد في أروقة السياسة العراقية: النأي بالنفس عن صراعات المحاور، فالعراق الذي يخرج من جراح حروب متعاقبة، لا يستطيع أن يغامر بإدخاله في “اتفاقات غامضة” أو مواجهات غير محسوبة قد تجلب العقوبات وتقلص الشراكات الأمنية والاقتصادية.
ومن دون مقاربة واقعية تقوم على الدبلوماسية وتعددية العلاقات، فإن البلاد مقبلة على مرحلة أشد اضطراباً، حيث يتقاطع المشروع الإيراني مع ضغوط أمريكية متزايدة ورغبة إقليمية في إعادة رسم المشهد السياسي العراقي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الكويت تسلم العراق مذكرة احتجاج رسمية رفضاً للمساس بسيادتها البحرية
نظام الأسيكودا يوحد المنافذ الحدودية ويعيد رسم خريطة التجارة
يحلها الحلاّل