المسلة

المسلة الحدث كما حدث

يحلها الحلاّل

يحلها الحلاّل

22 فبراير، 2026

بغداد/المسلة:

أياد خضير العكيلي

بغداد في الثاني عشر من شباط ٢٠٢٦

منذ اكثر من ٢٠ عاماً وبعد سقوط النظام الدكتاتوري البائد ، تم فيه تداول السلطة سلميا عدة مرات بنظام ( ديمقراطي ) تعاقبت عليه عدة دورات برلمانية ومحلية أنبثقت عنها عدة حكومات اتحادية ومحلية في بغداد والمحافظات.

فيما لازال ( الشعب العراقي ) اليوم ينتظر تشكيل حكومة جديدة بعد أنتخاب مجلس تشريعي جديد سادس.

لم يستطع لغاية اليوم ..!! من أنتخاب رئيسا للجمهورية ورئيسا لمجلس الوزراء في تجاوز صريح وخطير للمدد الدستورية المحددة ، بحجة ( عدم توافق الكتل السياسية ) .

رغم أن البلد تعصف به أزمات خطيرة عديدة .. أولها العجز السنوي المالي الكبير ونقص السيولة النقدية الحاد وتأخر تسديد الرواتب في مواعيدها المحدة.

وليس آخرها الشلل الاقتصادي الذي ضرب الاسواق التجارية في مقتل بعد تطبيق الحكومة ( تصريف الاعمال ) لاصلاحات (تقشفية ) جديدة وفرض رسوم كمركية مرتفعة على البضائع والسلع المختلفة.

ولكن في الحقيقة وللاسف البالغ فأن المتابع لعمل تلك الحكومات العراقية المتعاقبة سواء الاتحادية منها أو المحلية يلتمس بشكل جلي وواضح التخبط الهائل الحاصل في أداء تلك الحكومات ومؤسساتها المختلفة .

فقد أصبح من الواضح للجميع اليوم أن تلك الحكومات واداراتها ومؤسساتها لم تكن تعمل وفق سياسات إدارية وتنظيمية وأقتصادية ومالية محددة، ولم تكن تمتلك أية رؤيا ستراتيجية واضحة في كيفية إدارة وبناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة فيها، كما لم تكن لديها أيضاً أية خطط ستراتيجية أو أهداف حقيقية لتنفيذها والعمل عليها .

بل كانت تعمل وفق مبدأ وشعار ( يحلها الحلاّل ) !!

هذا الشعار الذي آمنت به تلك الحكومات وعملت على تطبيقه أتاح الفرصة لها للعمل بعشوائية مفرطة في أدارة الدولة ومؤسساتها.

تسببت فيما بعد في اضرار جسيمة في بنية الدولة من الداخل ، وأهدار موازنات مالية هائلة وصرفها دون تحقيق أية نتائج إيجابية تذكر ،
و ( الاغراق والارهاق الهائل للقطاع الحكومي العام ) والعجز المالي السنوي الكبير وتعاظم الدين الداخلي وأستمرار بسياسة الاقتصاد الريعي ( إحادي الجانب ) في الاعتماد على بيع النفط في ايرادات موازنات الدولة طيلة تلك السنين وبنسبة تجاوزت ال ٩٠% هو خير دليل على مانقول .

والسؤال الذي يطرح بألحاح اليوم :
هل سيتمكن البرلمان الجديد وبشكل حاسم وسريع ، من أنتخاب حكومة وطنية جديدة تمتلك رؤيا وأهداف واضحة وستراتيجيات علمية وعملية لاعادة بناء الدولة ومؤسساتها بالشكل الصحيح، وأستغلال ثرواته القومية وقدراته البشرية، وأنتشال البلاد وأقتصاده من أزماته المتعددة والخطيرة ؟
أم سيبقى الحال كما هو عليه اليوم ويبقى شعار ( يحلها الحلاّل) هو المعمول به ؟

لنتأمل خيرا وننتظر لنرى ..


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author