المسلة

المسلة الحدث كما حدث

قنبلة العطش على وشك الانفجار .. والطبقة السياسية تتناحر على الكعكة الانتخابية

قنبلة العطش على وشك الانفجار .. والطبقة السياسية تتناحر على الكعكة الانتخابية

19 غشت، 2025

بغداد/المسلة: ارتفعت الأصوات مجدداً في جنوب العراق مع إعلان عشائر نهر العز في ناحية الثغر شمالي البصرة، عن تنظيم تظاهرة كبرى في 24 آب/ أغسطس المقبل للمطالبة بالخدمات وفرص العمل.

وجاء البيان شديد اللهجة  الذي خاطب أبناء البصرة قائلاً: “لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى. سنوات طويلة ذقنا فيها مرارة الحرمان والتهميش، لا صحة ولا تعليم، لا كهرباء ولا خدمات، ولا فرصة عمل تحفظ كرامة شبابنا”.

وتصدرت هذه الدعوات حديث مواقع التواصل، حيث دوّن ناشطون من البصرة وذي قار عبارات متكررة عن “ثورة عطش قادمة” إذا استمر تجاهل مطالب السكان. وكتب الصحفي العراقي أحمد الأسدي في تغريدة على منصة “إكس” أمس: “الأزمة ليست مجرد نقص مياه.. إنها قنبلة اجتماعية موقوتة إذا لم يتحرك صناع القرار”.

واستعرضت تقارير أممية حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن العراق فقد خلال العقد الأخير ما يقارب 60% من موارده المائية السطحية، فيما تراجع إنتاجه الزراعي بأكثر من 40% منذ 2015. وأكد التقرير أن الجفاف الممتد أدى إلى تدهور الثروة الحيوانية وهجرة آلاف الأسر الريفية نحو المدن بحثاً عن فرص العيش.

وأشارت مجلة فوربس الأمريكية، في تقرير مطلع آب/ أغسطس 2025، إلى أن العراق وسوريا ولبنان والأردن يواجهون جفافاً “غير مسبوق”، قد يكون الأسوأ منذ مئات السنين. وعزت المجلة الأسباب إلى تغيّر المناخ العالمي، قلة الأمطار، تراجع تدفقات دجلة والفرات، فضلاً عن سوء إدارة الموارد المائية، وهو ما يزيد هشاشة الأمن الغذائي في المنطقة.

وأفاد الباحث في شؤون البيئة محمد العزاوي أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى “ثورة عطش حقيقية”، وأن البلاد ستشهد موجات نزوح داخلية واسعة إذا لم تُنفذ سياسات مستدامة عاجلة لإدارة المياه. وأضاف أن “الأمن المائي هو أمن وطني بامتياز، ولا يقل خطورة عن ملف الإرهاب”.

وانعكست الأزمة أيضاً على سوق الكهرباء في العراق، حيث أظهرت بيانات وزارة الكهرباء انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية بنسبة 35% خلال الصيف الحالي بسبب انخفاض مناسيب السدود. ومع الحرارة التي تجاوزت 52 درجة مئوية في بعض مدن الجنوب، يتضاعف الضغط الشعبي على الحكومة.

واستمر الجدل السياسي من دون حلول عملية، إذ ينشغل قادة الكتل بالصراع الانتخابي وتوزيع المناصب، بينما يزداد تآكل الثقة الشعبية بالدولة.

وغرّد ناشط من الناصرية قائلاً: “العطش لا يعرف طائفة ولا حزباً.. يعرف فقط بيوتاً فارغة من الماء، وأطفالاً يصرخون”.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author