بغداد/المسلة: ما زالت أزمة الموازنة العامة في العراق تفتح أبواب الجدل السياسي والاقتصادي بعد أن امتنعت الحكومة الاتحادية عن إرسال الجداول المالية إلى مجلس النواب في المواعيد التي نص عليها القانون، وهو إخلال يراه مراقبون ليس مجرد خلل إداري بل مؤشر على ارتباك في آليات إدارة الدولة وغياب الانضباط المؤسسي.
ويدرك الشارع أن مرور أكثر من ثمانية أشهر من العام دون وصول تلك الجداول يعني عمليًا تجميد حركة الوزارات والمحافظات، وبقاء المشاريع التنموية والخدمية في حالة انتظار معلّق، فيما تزداد الضغوط على المواطن الذي يتضرر أولًا من تأخر الخدمات، ثم على القطاع الخاص الذي يتلقى الصدمة بشكل مضاعف بسبب تعطيل الاستثمارات وتباطؤ الدورة الاقتصادية.
وأكد عضو اللجنة المالية النيابية، معين الكاظمي، أن الحكومة الاتحادية ارتكبت مخالفة صريحة لنصوص قانون الموازنة من خلال تأخيرها إرسال الجداول المالية الخاصة بالموازنة العامة إلى مجلس النواب، رغم أن القانون ألزمها بإحالتها منذ الشهر العاشر من السنة السابقة.
وقال الكاظمي في تصريح، إن “رئاسة الوزراء لا تمتلك الجدية الحقيقية لإرسال جداول موازنة العام الجاري إلى البرلمان من أجل التصويت عليها وتمريرها”، مضيفًا أن “هذا التأخير يمثّل إخلالًا واضحًا بالتزامات الحكومة ويضعف ثقة السلطة التشريعية بها”.
ويجمع خبراء الاقتصاد أن ما يحدث لا يتعلق بمجرد تأخير في إجراء روتيني، بل بتعطيل ممنهج ينعكس على الاستقرار الاجتماعي ويضعف ثقة الأسواق في قدرة الدولة على الالتزام بتعهداتها، إذ إن القانون وضع آلية دقيقة لضمان إرسال الجداول في الشهر العاشر من السنة السابقة حتى يمنح البرلمان فرصة المراجعة والتعديل، غير أن الحكومة تجاهلت النصوص الواضحة وهو ما يثير تساؤلات عن أسباب تتجاوز البيروقراطية إلى حسابات سياسية داخلية.
وتشير التحليلات إلى أن استمرار الجمود المالي يكشف عن هشاشة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويعطي صورة ضبابية عن أفق الاستثمار في بلد يواجه تحديات متراكمة من بطالة وتضخم وغياب البنية التحتية، بينما تبقى الكلف السياسية للتأجيل أثقل من حسابات اللحظة الراهنة، لأنها تضعف الثقة بمبدأ التخطيط وتعمق الفجوة بين الدولة ومواطنيها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الكويت تسلم العراق مذكرة احتجاج رسمية رفضاً للمساس بسيادتها البحرية
نظام الأسيكودا يوحد المنافذ الحدودية ويعيد رسم خريطة التجارة
يحلها الحلاّل