بغداد/المسلة: سجلت الأندية العراقية لكرة القدم سباقا غير مسبوق في أرقام الإنفاق على الصفقات مع اقتراب انطلاق موسم 2025-2026، لتتحول البطولة المحلية إلى ساحة مزايدة كبرى تكشف عن وجه جديد لدوري يطمح أن يرقى إلى مستوى الدوريات الإقليمية، فيما تتصاعد الأسئلة عن جدوى ضخ هذه الأموال في ظل اعتماد الرياضة العراقية بالكامل على خزينة الدولة، في وقت تجني فيه الرياضة أموالا هائلة لخزائن حكومات أخرى.
وارتفعت حدة المفارقة حين أبرمت أندية مثل الزوراء والشرطة والكرمة عقودا بملايين الدولارات مع لاعبين أجانب ومحليين، في وقت ما زالت بنية الملاعب والبنى التحتية تعاني التهميش. وسجلت إدارة الزوراء رقما بارزا بتخصيص 6 ملايين دولار من مخصصات وزارة النقل، فيما دعم الشرطة صفوفه بنحو 4.5 ملايين دولار من أموال وزارة الداخلية، ليبقى المشهد متشابها: أندية تستهلك المال العام بلا عوائد مالية واضحة للدولة.
وأكد رئيس الهيئة الإدارية لنادي الزوراء، حيدر شنشول أن الإدارة “نجحت في توظيف وارداتها المالية بالشكل الصحيح” عبر صفقات أجنبية وأخرى محلية، مضيفا أن حضور الجمهور في المباريات سيوفر إيرادا إضافيا، لكنه في الوقت نفسه أقر بأن الوزارة سددت ديونا تراكمت منذ سنوات. وأحدثت صفقاته الجديدة زخما كبيرا بانضمام الأردنيين عبد الله نصيب ونزار الرشدان، والكاميروني كلارنس بياتنغ، والبحريني مهدي حميدان وغيرهم.
وعزز الشرطة، حامل لقب آخر نسختين، صفوفه بصفقات وُصفت بالمدروسة، مؤكدا عبر عضو إدارته تحسين الياسري أن “المشاركة في دوري أبطال آسيا للنخبة يجب أن تكون مختلفة”، مضيفا أن الحفاظ على اللقب أصعب من تحقيقه، خصوصا أن المنافسة الداخلية باتت تعتمد الإنفاق الضخم معيارا للتفوق. وتعاقد الفريق مع المغربي مهند العشابي والبرازيلي موسيس لوكاس والسنغالي دومنيك مندي، مع الاحتفاظ بالسوري محمود المواس.
ووصلت موجة التعاقدات إلى الكرمة الذي دخل بقوة على خط المزاحمة، حيث صرفت إدارته 4.5 ملايين دولار وضمت الهداف الدولي أيمن حسين وسبعة محترفين أجانب آخرين، ليؤكد الناطق باسم النادي أن الإدارة “شرعت بصرف مبالغ طائلة لضمان المنافسة على لقب الدوري”. وتحولت هذه الخطوة إلى مؤشر على أن الحمى المالية لم تعد حكرا على أندية بغداد، بل امتدت إلى المحافظات.
وانضم الجزائري المخضرم سفيان فيغولي إلى أمانة بغداد في صفقة مفاجئة، بعد رحلة أوروبية طويلة في تركيا وإنكلترا، ليضيف الدوري العراقي اسما لامعا إلى قائمة نجومه الجدد، ويعكس رغبة الأندية في رفع القيمة التسويقية للبطولة.
وتثير هذه الأرقام جدلا واسعا في الأوساط الرياضية، حيث كتب الصحفي الرياضي أحمد حسن على منصة “إكس”: “في العالم، الرياضة تموّل الدولة.. في العراق، الدولة تموّل الرياضة”. وتداولت صفحات جماهيرية تدوينات تحذر من “كرة قدم تعيش على أجهزة إنعاش حكومية”، بينما لا ينعكس هذا الإنفاق على إنعاش الملاعب المتهالكة أو بناء أكاديميات للناشئين.
وعند استحضار تاريخ الدوري الممتد منذ موسم 1974-1975، لا تبدو الطفرة المالية الحالية إلا انعكاسا لمعادلة مقلوبة في بلد يظل فيه الإنفاق على الرياضة مدعوما من وزارات سيادية، فيما تظل عوائد اللعبة شبه منعدمة على الاقتصاد الوطني، لتبقى كرة القدم العراقية متفرجة على دول الجوار وهي تحوّل المستديرة إلى صناعة تدر أرباحا وتستقطب استثمارات كبرى.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الكويت تسلم العراق مذكرة احتجاج رسمية رفضاً للمساس بسيادتها البحرية
نظام الأسيكودا يوحد المنافذ الحدودية ويعيد رسم خريطة التجارة
يحلها الحلاّل