بغداد/المسلة: تسجل المشاركة المباشرة أو غير المباشرة للفصائل المسلحة في الانتخابات العراقية استمراراً لنمط استراتيجي قديم، وتؤشر على قدرة تلك القوى على توظيف أدوات القوة في تعزيز موقعها السياسي، ما يجعل العملية الانتخابية العراقية أكثر تعقيداً .
وتهيمن المخاوف الأميركية على المشهد السياسي، إذ بدأت واشنطن بالضغط بصورة علنية على بغداد لتقييد نفوذ الفصائل، ما يشير إلى تحول في الديناميكية التقليدية التي سمحت لهذه الفصائل بالتحرك بحرية شبه كاملة خلال العقدين الماضيين.
وترصد التحليلات السياسية أن استراتيجيات الفصائل باتت تتسم بالمرونة والتكيف مع الواقع الجديد، إذ لجأت إلى التخفيف من الصدام المباشر مع الإدارة الأميركية عبر التنسيق مع الحكومة، ومحاولة عرض نفسها ككيان سياسي يتصرف وفق معايير مقبولة دولياً، وهو ما ظهر جلياً في سحب قانون الحشد الشعبي بعد الضغط الخارجي، لتجنب إحراج سياسي مباشر أو تأثير سلبي على مصالحها الاقتصادية. وتشير المؤشرات إلى أن هذا التكيف ليس مجرد مناورة تكتيكية، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على النفوذ في البرلمان والحكومة، مستغلة التجارب السابقة في تشكيل الإطار التنسيقي.
وتظهر التداعيات المحتملة للضغوط الأميركية أن أي تكرار لتجربة الإطار التنسيقي سيكون محفوفاً بالمخاطر، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة القوى الشيعية على توحيد صفوفها والسيطرة على مسار تشكيل الحكومة، ما قد يفتح المجال أمام تيارات سياسية جديدة أو أحزاب مدنية للمنافسة على السلطة. وتهدد هذه الضغوط أيضاً بإثارة توترات داخلية بين الفصائل نفسها حول كيفية التعاطي مع الانتخابات المقبلة، وإعادة توزيع التحالفات بما يتلاءم مع معايير الشرعية الدولية.
وتكشف الوقائع القانونية والسياسية أن هناك فجوة مستمرة بين النصوص الدستورية والقوانين النافذة وبين الواقع السياسي، حيث تستمر الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة في المشاركة عبر واجهات مدنية، ما يجعل التحدي الأكبر هو القدرة على فرض قوانين النزاهة الانتخابية على أرض الواقع، بما يحفظ تكافؤ الفرص ويحد من استغلال القوة غير الرسمية في السياسة. ويمثل ذلك اختباراً حقيقياً للقدرة العراقية على بناء مؤسسات سياسية مستقرة وشفافة، فضلاً عن انعكاساته على الثقة الدولية بمخرجات الانتخابات المقبلة، خاصة مع تصاعد المراقبة الأميركية والدولية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ترامب يقود العالم الى المجهول بتلميحاته الى احتلال جزيرة خرج
الكتائب تعلن استشهاد ابو علي العسكري بالعمليات الاخيرة على العراق
ايران توجه رسالة للحكومات الاسلامية: لم تقف اي دولة معنا