بغداد/المسلة: تمثل لحظة تحول الحكومة العراقية إلى “حكومة تصريف أعمال” نقطة تماس سياسية حساسة تكشف عن عمق الإشكالية بين النص الدستوري والواقع السياسي، حيث يجري تأويل المصطلح بطريقة مزدوجة؛ إذ يراه أنصار الحكومة تضييقاً متعمداً على صلاحياتها بينما يوظفه خصومها أداة لنزع شرعيتها الرمزية قبيل الانتخابات.
وتبرز في خلفية الجدل مسألة “الشرعية الانتقالية” التي تُعد إحدى أهم المفاهيم في القاموس السياسي، إذ يجري التعامل مع حكومة تصريف الأعمال باعتبارها مؤقتة محدودة الصلاحيات، غير أن غياب الوضوح الدستوري الكامل يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة تحوّلها إلى ساحة للصراع السياسي والقانوني.
وتكشف التجربة العراقية عن مفارقة بين النصوص الدستورية والضرورات العملية، حيث يفرض مبدأ “استمرار المرافق العامة” بقاء الحكومة ولو بقدرات منقوصة، في حين يرفض الخصوم السياسيون تمددها إلى القرارات المصيرية. ويؤدي ذلك إلى خلق حالة من “اللايقين المؤسسي” التي تضعف ثقة المواطن بالدولة وتؤخر إنجاز الإصلاحات.
و قال الخبير القانوني علي التميمي ان حكومة تصريف الامور اليومية هي حكومة ناقصة الصلاحية تنحصر مهمتها في تسيير بعض الاعمال الضرورية في المراحل الانتقالية او فترات الانتخابات او الظروف الطارئة وهي لا تملك الحق في حسم القضايا المصيرية وفق ما يعرف بنظرية استمرار المرافق العامة اذ ان شؤون الناس لا يمكن ان تتوقف ولا يجوز ان تتعطل مؤسسات الدولة.
واوضح التميمي ان الاعمال المسموح بها لهذه الحكومة هي الاعتيادية غير المصيرية التي تتعلق باستمرار الحياة اليومية مشيرا الى ان الدستور العراقي حدد مدة هذه الحكومة بثلاثين يوما في المادة واحد وستين لكنه لم يحدد مدتها في الماده اربع وستين في حال اجراء انتخابات مبكرة
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مبدأ الفصل بين السلطات والرقابة المتبادلة، حيث يُناط بالقضاء الإداري والمحكمة الاتحادية مراقبة قرارات الحكومة، غير أن الطابع الضيق للطعن القانوني يجعل الممارسة السياسية تتقدم على الممارسة القضائية، ما يفتح الباب أمام استخدام لغة “المشروعية” كسلاح انتخابي أكثر منه أداة دستورية بحتة.
ويعكس النقاش حول صلاحيات حكومة تصريف الأعمال أزمة أعمق في النظام السياسي العراقي تتعلق بتوازن القوى بين البرلمان المنحل والحكومة القائمة والانتخابات المقبلة، حيث يتجدد الجدل مع كل دورة انتخابية دون حسم قانوني راسخ. ويجعل ذلك الاستقرار السياسي رهناً بالاتفاقات الظرفية أكثر من كونه محكوماً بقواعد مؤسسية ثابتة.
وقال التميمي ان دساتير كثير من دول العالم مثل المانيا وجنوب افريقيا حددت المده بثلاثين يوما ايضا مؤكدا ان بقاء هذه الحكومة لا يجب ان يطول الا بما تقتضيه المصلحة الوطنية.
واضاف التميمي ان الرقابه على حكومة تصريف الامور اليومية تكون من القضاء الاداري او المحكمة الاتحادية عبر الطعن بقراراتها وهو ما يعرف بالطعن الضيق.
واكد ان هذه الحكومة لا يحق لها تعديل الدستور او تشريع القوانين او عقد الاتفاقيات او التعيين في الدرجات الخاصة لانها حكومة منتهية بانتهاء البرلمان الذي خرجت منه. وبين ان ما يحق لها فعله هو توقيع عقود بين الوزارات او سحب مبالغ لغرض صرف الرواتب ولذلك فان مداها شهر واحد فقط او حتى تشكيل الحكومة الجديدة.
واشار التميمي الى ان تجاوز حكومة تصريف الاعمال حدود صلاحياتها يمكن ان يعرضها للمساءلة من القضاء او البرلمان المقبل وفق قانون العقوبات العراقي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
قصف جوي يستهدف مقري فالح الفياض وريان الكلداني في الموصل
لبنان يسحب الاعتماد عن سفير إيران المعيّن ويمنحه حتى الأحد للمغادرة
الحشد: إصابة منتسب باستهداف مكتب الهيئة بالموصل