بغداد/المسلة: ارتفعت حرارة المشهد الانتخابي باكراً قبل الموعد الرسمي للحملات، بعدما ظهرت صور ومقاطع فيديو لمرشحين يتجولون بين بيوت الفقراء محمّلين بأكياس غذائية ومبالغ مالية، بينما تلتقط الكاميرات دموع المحتاجين لتتحول معاناتهم اليومية إلى مشاهد دعائية مكشوفة.
وقال ناشط مدني من بغداد إن ما يجري يمثل “امتهاناً لكرامة الناس وتحويلاً لحاجتهم إلى سلعة انتخابية”، مؤكداً أن هذه الحملات لا تحمل برامج إصلاحية بقدر ما تحمل استعراضاً فجاً للمال والنفوذ.
مشاهد استعراضية مثيرة للجدل
ووثقت عدسات الهواتف المحمولة مرشحين وهم يوزعون وعود التعيين أمام الشباب العاطلين، ويفتحون قوائم بأسماء الأسر المحتاجة مقابل وعود انتخابية، في خرق واضح للقوانين المنظمة للعملية السياسية. وأوضح أحد المراقبين أن “المرشح الذي يبدأ مشواره بتوزيع سلال غذائية هو نفسه الذي سينسى هؤلاء بعد أن يجلس على مقعد البرلمان”.
القانون في مواجهة المال السياسي
وأكد خبراء قانون أن هذه الممارسات تشكل خرقاً لقانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020 ولأحكام قانون العقوبات المتعلقة بالرشوة واستغلال النفوذ، مشيرين إلى أن العقوبات قد تصل إلى إلغاء الترشيح. وقال محام شاب في حديث افتراضي إن “المشكلة لا تكمن في النصوص القانونية بل في ضعف تطبيقها، إذ تغيب الإرادة الجدية لردع المتجاوزين”.
استغلال الحاجة الإنسانية
وكشف باحث اجتماعي أن نسبة الفقر المتجاوزة لـ30% تفتح الباب واسعاً أمام هذه الانتهاكات، مؤكداً أن “المواطن الذي لا يجد قوت يومه يصبح هدفاً سهلاً أمام المال الانتخابي”. وأضاف أن المشاهد المتداولة ترسخ ثقافة الزبائنية السياسية وتمنع الناخب من التفكير ببرامج إصلاحية حقيقية.
أصوات رافضة ووعي متنامٍ
ونشطت على منصات التواصل دعوات لفضح هذه الأساليب، حيث غرّد الناشط حسن قيصر قائلاً: “من يشتري أصواتكم اليوم سيبيع مستقبل أولادكم غداً”. فيما علّقت شابة من البصرة: “نحتاج مرشحاً يحمل برنامجاً لا كيس طحين”. وتحوّلت هذه الحملات الإلكترونية إلى ساحة موازية لمساءلة السياسيين قبل موعد صناديق الاقتراع.
دعوات للمحاسبة والمقاطعة
وطالبت منظمات مدنية بإنشاء خطوط ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين حول أي استغلال انتخابي، مع فرض غرامات رادعة أو إلغاء الترشيح بحق المخالفين.
وقال الناشط كامل حسين إن “السكوت عن هذه الانتهاكات سيجعل الانتخابات المقبلة خالية من معايير النزاهة والكرامة”.
صورة قاتمة للمستقبل
ويخشى مراقبون أن يترسخ نمط شراء الأصوات في الوعي العام، بحيث يصبح المال السياسي أقوى من أي خطاب ديمقراطي، مما يهدد مستقبل العملية السياسية برمتها. وأكد أكاديمي في العلوم السياسية أن “الديمقراطية لا تبنى على استجداء الفقراء بل على إقناعهم ببرامج واقعية”، محذراً من انهيار الثقة الشعبية بالانتخابات إن استمر هذا المسار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
حكومة العراق أمام “الموازنة القسرية”: معادلة الردع في زمن الضربات المفتوحة
ستة جرحى في إطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل
قتيلان و3 جرحى حصيلة سقوط شظايا صاروخ إيراني في أبوظبي