المسلة

المسلة الحدث كما حدث

حكومة العراق أمام “الموازنة القسرية”: معادلة الردع في زمن الضربات المفتوحة

حكومة العراق أمام “الموازنة القسرية”: معادلة الردع في زمن الضربات المفتوحة

26 مارس، 2026

بغداد/المسلة: يجد العراق نفسه، وفق معطيات ميدانية متسارعة، عالقاً في قلب اشتباك إقليمي مفتوح، حيث تتقاطع الضربات الأميركية مع نفوذ إيراني متجذر داخل بنية الدولة، في مشهد يعيد طرح سؤال التوازن الذي سعت إليه بغداد منذ سنوات، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

وتتصاعد حدة التوتر بعد ضربات دامية استهدفت مواقع للحشد الشعبي، مقابل هجمات متواصلة تعلنها فصائل ضمن “المقاومة الإسلامية في العراق”، ما يضع حكومة محمد شياع السوداني أمام معادلة مزدوجة: احتواء التصعيد داخلياً دون خسارة شركاء الخارج.

وقد عكست خطوة استدعاء ممثلي واشنطن وطهران محاولة رمزية لإعادة ضبط الإيقاع، لكنها بدت أقرب إلى رسالة احتجاج منها إلى أداة ردع فعلي.

وتكشف التحليلات الصادرة عن مراكز مثل تشاتام هاوس والمعهد الملكي للخدمات المتحدة أن بغداد تعتمد سياسة “الموازنة القسرية”، حيث تسمح للفصائل بالتحرك ضمن سقف غير معلن، بالتوازي مع تعهدات رسمية بضبط الأمن، وهي مقاربة يصعب تنفيذها عملياً في ظل تضارب مراكز القرار.

وتشير الضربات المركزة على الأنبار ونينوى وكركوك إلى استراتيجية تستهدف تفكيك البنية القيادية للفصائل ومنعها من تطوير هجمات أكثر دقة، إلا أن خبراء يرون أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر دفع هذه الجماعات نحو مزيد من اللامركزية والتشظي، ما يفاقم خطر الفوضى الأمنية.

وتبقى الكلفة الأثقل كامنة في الداخل العراقي، حيث يتعذر نزع سلاح الفصائل دون مخاطر انفجار داخلي، في وقت تستمر فيه المطالبات بخروج القوات الأجنبية، ما يجعل البلاد على حافة معادلة صفرية: إما توازن هشّ أو انزلاق نحو صراع مفتوح متعدد الأطراف.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author