بغداد/المسلة: يسلّط الإعلان المفاجئ عن تشكيل «المجلس السياسي الوطني» الضوء على محاولة القوى السنية في العراق إعادة تجميع مراكز نفوذها في لحظة سياسية تتغير فيها خرائط التحالفات بسرعة لافتة.
ويسعى هذا الكيان الجديد، الذي يضم أحزاب «تقدم» و«عزم» وتحالفَي «السيادة» و«حسم الوطني» إضافة إلى «حزب الجماهير»، إلى تحويل القوة الانتخابية التي حصدت أكثر من 65 مقعداً في اقتراع 11 نوفمبر إلى كتلة تفاوضية متماسكة، في خطوة تشي بوضوح برغبة في مجاراة ثقل «الإطار التنسيقي» الشيعي المهيمن على الحكومة والبرلمان.
ويعتمد المجلس الوليد على قاعدة جغرافية تمتد في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وهي أكبر المحافظات ذات الأغلبية السنية، فضلاً عن وجود متفاوت في ديالى.
وتشكّل هذه المناطق، وفق تقديرات أكثر من 35 في المائة من مساحة العراق وقرابة 20 في المائة من سكانه، ما يمنح القوى السنية كتلة ديموغرافية قادرة – نظرياً – على تخليق ثقل سياسي أكبر مما أظهرته السنوات الماضية.
ويُظهر المشهد الراهن، وفق خبراء تحدثوا عبر تدوينات محلية خلال الأيام الماضية، أن هدف القوى السنية يتجاوز مجرد تنسيق المواقف داخل البرلمان، إذ يسعى المجلس الجديد إلى إعادة ضبط العلاقة مع شركائه الشيعة والكرد، في وقت تشير فيه تقارير إلى تقارب كردي – شيعي محتمل قد يعيد رسم مسار التفاهمات الحكومية.
وتواجه التجربة الوليدة تحديات بنيوية تتعلق بتعدد الرعاة الخارجيين.
ويقول مراقبون إن الأحزاب السنية، خلافاً لنظيراتها داخل الإطار الشيعي، ترتبط بقنوات تأثير متباينة تمتد نحو تركيا وبعض دول الخليج والأردن وإيران أيضاً، وهو ما ينعكس على تشتت القرار ويحدّ من قدرتها على توحيد المواقف، خصوصاً في الملفات السيادية.
ويتوقع محللون محليون فشل المجلس الجديد إذا لم تُحسم إشكالية الولاءات المتعددة.
وتشير تعليقات نُشرت في منصات «إكس» إلى أن هذه التجارب غالباً ما تبدو هشة، تُدار بعقلية المصالح الذاتية أكثر من التعبير عن إرادة مكوّن اجتماعي واسع، كما حدث في الكيانات السنية السابقة التي لم تنجح في تجاوز الأعمار السياسية القصيرة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
فؤاد حسين: مارك سافايا لم يعد مبعوثًا لترامب إلى الشأن العراقي
من بغداد إلى كردستان.. وفد الاطار برئاسة السوداني يحمل مفتاح انتخاب رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان الدستوري
السفارة الامريكية: أي حكومة عراقية يجب أن تبقى مستقلة