المسلة

المسلة الحدث كما حدث

المالكي يعود والسوداني معيار المقارنة في معادلة الاستقرار السياسي والمشروع التنموي

المالكي يعود والسوداني معيار المقارنة في معادلة الاستقرار السياسي والمشروع التنموي

27 يناير، 2026

بغداد/المسلة: يترقّب العراق لحظة تثبيت ملامح الحكومة المقبلة بعد أن حُسم خيار الإطار التنسيقي باتجاه نوري المالكي لرئاسة الوزراء بانتظار استكمال الاستحقاقات الدستورية، وسط مشهد سياسي يعكس تعقيداً يتجاوز الأسماء إلى طبيعة التوازنات الداخلية وحدود التأثير الخارجي، في مرحلة إقليمية مضطربة تفرض حسابات دقيقة على صانع القرار العراقي.

ويكشف المسار الذي قاد إلى هذا الاختيار عن إدراك داخل الإطار بأن التوافق الشيعي، رغم كلفته السياسية، كان أقل خطورة من الانقسام المفتوح، خصوصاً بعد أسابيع من التباينات الحادة والتقديرات المتضاربة بشأن هوية المرشح القادر على عبور شبكة الضغوط الإقليمية والدولية دون إدخال البلاد في عزلة أو صدامات مبكرة.

ومن جانب آخر، يعكس التداول المكثف لأسماء بديلة خلال الفترة الماضية حجم الإرباك داخل الإطار، حيث لم يكن الخلاف محصوراً ببرامج أو رؤى بقدر ما كان صراعاً صامتاً بين منطق الاستحقاق الانتخابي ومنطق القبول الخارجي، وهو صراع أعاد إنتاج معادلة قديمة مفادها أن قوة المرشح داخلياً لا تكفي لضمان استقرار حكومته.

ويبرز في هذا السياق اسم محمد شياع السوداني بوصفه نموذجاً حاضراً في ذاكرة القوى السياسية، بعدما أظهر خلال ولايته حرصاً واضحاً على تغليب منطق الإيثار والمصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة، وتمكن من إدارة توازن حساس بين مراكز النفوذ الداخلية ومتطلبات العلاقة مع الخارج، ما جعله معياراً غير معلن تُقاس عليه خيارات المرحلة الجديدة.

وفي المقابل، يظل حضور المالكي لاعباً مركزياً داخل الإطار، مدعوماً بثقل سياسي وتنظيمي، لكنه محاط في الوقت ذاته بجدل داخلي وتحديات خارجية تجعل عودته اختباراً حقيقياً لقدرة الإطار على احتواء الضغوط ومنع انتقالها إلى الشارع أو المؤسسات.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد مؤشرات القلق من البيئة الدولية، في ظل توقعات بتشدد أمريكي أكبر في ملفات الطاقة والتحويلات المالية، ما يضع أي حكومة مقبلة أمام استحقاق اقتصادي حساس، ويجعل هامش المناورة أضيق مما كان عليه في دورات سابقة.

ويعكس عقد الاجتماعات المكثفة وفتح قنوات التواصل مع أطراف إقليمية نافذة إدراكاً داخل الإطار بأن لحظة الحسم لا تتعلق فقط بتسمية رئيس وزراء، بل بتحديد شكل العلاقة مع الخارج وحدود الاستقلالية الممكنة في القرار السياسي.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author