بغداد/المسلة: في ظل تصاعد التوترات في مدينة حلب السورية، أثارت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية ردود فعل واسعة في العراق، حيث يشترك البلدان بحدود طويلة تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، مما يعزز من مخاوف انتقال الاضطرابات عبر الحدود.
وبالتحديد، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ”قسد” في أحياء مثل الشيخ مقصود والأشرفية، أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 12 قتيلاً وإصابة عشرات آخرين، مع نزوح آلاف السكان خلال أيام قليلة.
من جانبها، أصبحت أمن الحدود العراقية أولوية قصوى، إذ أعلنت السلطات العراقية تعزيز الانتشار العسكري على طول الخط الحدودي، بما في ذلك نشر وحدات إضافية في محافظات نينوى والأنبار لمواجهة أي تدفقات محتملة.
بالإضافة إلى ذلك، تنعكس هذه الأحداث على الداخل العراقي من خلال زيادة التوترات في المناطق الحدودية، حيث يخشى السكان المحليون من تأثير النزاعات على التجارة والحركة اليومية، خاصة مع تاريخ من التوترات الأمنية في المنطقة.
في هذا السياق، شهدت الحدود المشتركة تحركات استباقية من قبل القوات العراقية، تشمل تكثيف الدوريات وإنشاء نقاط مراقبة متقدمة للكشف عن أي محاولات تسلل أو نزوح جماعي.
ومع ذلك، يعبر القلق العراقي عن نفسه بوضوح تجاه أحداث حلب، نظراً لهشاشة الوضع الأمني في مناطق سورية قريبة مثل دير الزور والحسكة التي تسيطر عليها قسد، حيث قد تمثل هذه المواجهات بداية لتصعيد أوسع يمتد إلى المناطق المحاذية للعراق.
كما أكد مسؤول أمني عراقي، في تصريح غير رسمي، على التركيز في إعادة تقييم الانتشار العسكري وآليات المراقبة، مع رفع مستوى الجاهزية الميدانية لتتناسب مع طبيعة التهديدات المحتملة، مثل الإرهاب أو النزاعات العابرة للحدود.
بالتوازي، صدرت توجيهات استباقية من الحكومة العراقية لتعزيز التنسيق مع الجهات الدولية، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية لمنع أي تداعيات أمنية.
أما وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، فقد حذر من تداعيات الاشتباكات في حلب على الوضع في العراق، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات على المناطق المدنية التي أدت إلى نزوح نحو 14 ألف شخص، ودعا إلى جهود مشتركة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
في هذه الأثناء، قال محلل سياسي عراقي أن: “الاشتباكات في حلب ليست معزولة، بل قد تشعل شرارة نزاع أوسع يهدد أمن الحدود العراقية، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً”.
كذلك، أعرب مواطن عراقي من محافظة نينوى عبر فيسبوك عن مخاوفه قائلاً: “نحن نعيش على حافة القلق، فأي تصعيد في سوريا يعني تدفقاً للنازحين أو المتطرفين إلى أرضنا، ويجب على الحكومة تعزيز الحماية”.
وبشكل عام، يبدو أن الوضع في حلب يضع المنطقة أمام اختبار للاستقرار، مع دعوات متزايدة للحوار بين الأطراف السورية لتجنب امتداد النزاع.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي