بغداد/المسلة:
نشرت صحيفة «كلينغنديل» الهولندية تقريراً تحليلياً بالإنكليزية تناول مخرجات الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025، كاشفاً عن مشهد سياسي يتجه نحو مزيد من التفكك داخل النخب التقليدية نفسها، لا نحو تجديد فعلي في موازين السلطة، في وقت بدا فيه البرلمان الجديد بلا فائز واضح وبلا كتلة مهيمنة.
وأكد التقرير، أن الانتخابات لم تفرز تفويضاً شعبياً صريحاً لأي طرف، بل أنتجت خارطة مقاعد مشتتة، حيث انشغلت القوى السياسية بالمناورة على النفوذ بعد الاقتراع أكثر من سعيها للحصول على شرعية انتخابية حقيقية، وهو ما أعاد طرح سؤال «من فاز فعلياً؟» بوصفه سؤالاً مفتوحاً بلا إجابة مباشرة.
وأوضح التقرير أن الأحزاب الراسخة حافظت على حضورها لا بسبب شعبيتها، بل بفعل عوامل بنيوية ترجّح كفة اللاعبين المموّلين جيداً، من شبكات مندمجة داخل الدولة، وقواعد انتخابية مصممة لخدمة الكتل الكبرى، وقدرات مالية عميقة مكّنتها من إدارة الحملات وبناء التحالفات، مقابل عجز القوائم الناشئة عن تحويل الأصوات الاحتجاجية إلى قوة منظمة.
ولفت إلى أن الضغوط الأميركية المتزايدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة، إلى جانب مساعي إيران للحفاظ على أوراقها السياسية ومصالحها في ملفي الطاقة والتأثير الإقليمي، أسهمت في تضييق هوامش التفاوض بعد الانتخابات، وجعلت عملية تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً وحساسية إقليمياً.
وبيّن أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يتحدد وفق نتائج الصناديق وحدها، بل عبر مساومات عابرة للكتل، حيث تمتلك الأحزاب الشيعية الأفضلية العددية، بينما يحتفظ المكون السني بورقة رئاسة البرلمان، ويستفيد الأكراد من مرونتهم السياسية وقدرتهم على التموضع بين المعسكرات المتنافسة.
وأشار التقرير إلى أن انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2025 كشفت بوضوح كيف تُمارَس السلطة السياسية في العراق فعلياً، إذ تحدد الانتخابات توزيع المقاعد، لكن السلطة التنفيذية تتشكل في فضاء أوسع تحكمه استراتيجيات انتخابية معقدة، وشبكات رعاية، وتأثير فاعلين خارجيين قادرين على ترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك.
وكشف أن غياب الفائز الواضح انعكس على جميع مراحل العملية الانتخابية، من الترشيحات إلى الحملات فالتصويت، وصولاً إلى تركيبة البرلمان، مع مشاركة نحو 7744 مرشحاً ضمن 75 قائمة انتخابية، أغلبها افتقر إلى الانسجام الأيديولوجي، وضمت خليطاً من الإسلاميين والليبراليين، وشيوخ عشائر ومستقلين سابقين، بل وحتى شخصيات إعلامية ومشاهير.
وأوضح أن هذه القوائم لم تُبنَ على برامج سياسية مشتركة، بل صُممت لحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات من شرائح متباينة، وهو ما جعل البرلمان مرآة لتفكك المجتمع السياسي أكثر من كونه ساحة لتمثيل رؤى متماسكة.
وكتب مغردون عراقيون أن «الانتخابات انتهت، لكن معركة السلطة بدأت للتو»، فيما علّق آخرون بأن «النتائج أعادت تدوير الوجوه ذاتها بأدوات أكثر تشظياً».
والسؤال الذي يطرحه التقرير عن السبب وراء عدم الاخذ بنتائج الانتخابات كسبيل لتشكيل الحكومة، وتعزيز ثقة الناخب العراقي بالديمقراطية، وان صوته له ثقل في اختيار إدارة الدولة
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الدولار والسياسة والفصائل: خيوط الضغط تحيط بالكابينة المنتظرة
العراق في مرتبة متقدمة عالمياً لـ شعور الفرد بالأمان
الإصلاح المالي بين القانون والشارع: اختبار الثقة في سياسة الإيرادات