المسلة

المسلة الحدث كما حدث

البرلمان العراقي يواجه الفترة الانتقالية بخيار اللجان المؤقتة لضمان الاستمرارية الدستورية

البرلمان العراقي يواجه الفترة الانتقالية بخيار اللجان المؤقتة لضمان الاستمرارية الدستورية

12 يناير، 2026

بغداد/المسلة: في وقت تشهد فيه حوارات تشكيل الحكومة الجديدة حالة من التعقيدات، يأتي تشكيل اللجان النيابية المؤقتة كخطوة ضرورية لضمان استمرار الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان، وسط مخاوف من فراغ سياسي ينعكس مباشرة على ملفات خدمية واقتصادية عالقة منذ أشهر.

وفي هذا السياق اتجه البرلمان العراقي إلى اعتماد خيار اللجان البرلمانية المؤقتة كآلية مرحلية تهدف إلى منع شلل المؤسسة التشريعية، مع تصاعد المؤشرات على تأخر ولادة الحكومة الجديدة، في ظل غياب توافق واضح بين القوى السياسية الكبرى رغم مرور أسابيع على بدء المفاوضات.

وفي خطوة حملت دلالات سياسية مبكرة، سعت رئاسة البرلمان إلى إرسال رسائل تؤكد تمسكها بأداء مهامها الدستورية، عبر تحركات تنظيمية لتفعيل العمل الرقابي وجدولة الأولويات التشريعية، بما يعكس رغبة المؤسسة التشريعية في عدم الارتهان لإيقاع المفاوضات الحكومية المتعثرة.

وضمن هذا الإطار وجهت رئاسة البرلمان، خلال الأسبوع الماضي، بتشكيل لجان نيابية مؤقتة، مع دعوة الكتل السياسية للإسراع بتسمية ممثليها، في محاولة لملء الفراغ المؤسسي وضمان الحد الأدنى من استمرارية العمل البرلماني.

وفي أوساط سياسية رأت كتل برلمانية أن هذه الخطوة تمثل مخرجاً عملياً، إذ قال نائب عبر منصة إكس إن تشكيل اللجان المؤقتة يمنع تجميد الملفات الرقابية الحساسة، لا سيما تلك المرتبطة بمتابعة الأداء الحكومي والإنفاق العام، في مرحلة تتسم بارتفاع القلق الشعبي.

وبالتوازي اعتبر آخرون، في تدوينات عبر فيسبوك، أن الإسراع في تشكيل هذه اللجان يبعث برسالة طمأنة للشارع العراقي، مفادها أن البرلمان لن يكون جزءاً من أزمة التعطيل السياسي المتكررة بعد كل استحقاق انتخابي.

وفي المقابل برزت قراءات قانونية تحذر من محدودية تأثير هذه اللجان، حيث رأى أكاديمي مختص بالقانون الدستوري أن اللجان المؤقتة تظل إجراءً تنظيمياً مشروعاً، لكنه يعكس في الوقت ذاته مؤشراً على فراغ حكومي متوقع، يسعى البرلمان إلى احتوائه بأدوات بديلة تحافظ على حضوره السياسي.

وأوضح أن اللجان الدائمة، بما تمتلكه من صلاحيات أوسع، تحتاج إلى توافقات سياسية أعمق لتشكيلها، وهو ما لم يتوفر حتى الآن، ما دفع إلى تبني هذا الحل المرحلي رغم محدودية قدرته على فرض التزامات تنفيذية حقيقية.

ويأتي ذلك بينما تصطدم جهود تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بطريق مسدود، في ظل استمرار الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء، وهو انسداد يعكس عمق التباينات في المصالح والحسابات داخل التحالف الحاكم، ويعيد إنتاج مشهد سياسي مألوف يتكرر بعد كل دورة انتخابية.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author