بغداد/المسلة: في أروقة البرلمان العراقي يترقب المسؤولون والمواطنون على حد سواء إقرار قانون الموازنة العامة، الذي ينتظر الضوء الأخضر بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وسط تحديات اقتصادية تفرض نفسها مع انخفاض أسعار النفط العالمية.
وبينما يستمر التنافس السياسي بين الكتل الرئيسية، يبرز أول قانون تعتزم الحكومة الجديدة تقديمه إلى البرلمان هو قانون موازنة 2026، الذي يُعتبر أولوية قصوى لإعادة تنظيم الموارد المالية في بلد يعتمد على عائدات النفط بنسبة تصل إلى 90% من إيراداته، وفقاً لتقديرات منظمة أوبك التي تصنف العراق كثاني أكبر منتج فيها بإنتاج يبلغ نحو 4.1 مليون برميل يومياً.
ومع ذلك، أعاق إرسال مشروع الموازنة تحول الحكومة الحالية إلى تصريف أعمال بعد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2025، حيث أدى ذلك إلى تطبيق قاعدة “الواحد على اثني عشر” التي تحد من الإنفاق الاستثماري الجديد، مما أثار مخاوف من تأخر مشاريع البنية التحتية مثل إعادة إعمار الطرق والمستشفيات في محافظات مثل البصرة ونينوى.
في السياق ذاته، ينعكس تمرير قانون الموازنة أهميته على الواقعين المالي والخدمي للبلد، إذ يتوقع أن يبلغ حجم الموازنة نحو 200 تريليون دينار عراقي (حوالي 150 مليار دولار)، مع مراجعة لفرضيات أسعار النفط من 70 دولاراً للبرميل إلى أقل من ذلك بسبب التراجع العالمي، ما قد يؤدي إلى عجز يصل إلى 20% إذا لم يتم تعزيز الإيرادات غير النفطية.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الإجراءات التقشفية الأخيرة، مثل زيادة الرسوم الجمركية بنسب تتراوح بين 5% و30% على السلع المستوردة، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث يعاني أكثر من 25% من السكان من الفقر وفقاً لإحصاءات البنك الدولي، مما يجعل الموازنة أداة حاسمة لتحسين الخدمات مثل الكهرباء والمياه في المناطق الريفية.
من جانبه، قال المواطن علي حسن، وهو تاجر في بغداد، : “التأخير في الموازنة يعني مزيداً من الركود التجاري، نحن بحاجة إلى دعم سريع للقطاع الخاص قبل أن ينهار الاقتصاد تماماً”.
كما أعرب الاقتصادي سارة محمد، عبر فيسبوك: “تشكيل الحكومة يجب أن يركز على موازنة متوازنة تضمن رواتب الموظفين البالغ عددهم 4 ملايين، وإلا سنواجه احتجاجات مشابهة لتلك في 2019”.
علاوة على ذلك، يؤكد الخبراء أن تأخر تشكيل الحكومة، يعيق الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، حيث يهدف العراق إلى زيادة إنتاجه الكهربائي إلى 30 ألف ميغاواط بحلول نهاية العام.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الصادقون لدولة القانون: قدموا وثيقة رسمية موقعة من قادة الإطار تثبت ترشيح المالكي
العراق ليس ولاية عثمانية ولا ساحة لحروب الآخرين
نذير الفناء: أضخم حشد أمريكي يطوق إيران.. هل بدأت ساعة الصفر؟