المسلة

المسلة الحدث كما حدث

التعريفة الكمركية الجديدة تكشف شبكة تضخيم الحوالات وتهريب العملة تحت غطاء الاستيراد

التعريفة الكمركية الجديدة تكشف شبكة تضخيم الحوالات وتهريب العملة تحت غطاء الاستيراد

17 يناير، 2026

بغداد/المسلة/ المواطن الصحافي: كتب مواطن يعمل في القطاع التجاري الخاص متسائلًا عن أسباب الاعتراض الواسع الذي يبديه عدد من التجار ووكلاء التخليص الكمركي في المنافذ الحدودية على قرار التعريفة الكمركية الجديد، ولماذا يتحول هذا الاعتراض إلى تظاهرات وضغوط منظمة، في وقت لا يُظهر فيه المواطن البسيط الموقف ذاته، رغم أن القرار يمس السوق ككل.

وأوضح أن خلفيات هذا الرفض تعود إلى تشابكات مالية معقدة، حيث يمتلك عدد من التجار ووكلاء الإخراج الكمركي أكثر من شركة تحويل خارجي، بعضهم يدير خمس أو ست شركات أو أكثر، ما أتاح لهم سابقًا هامشًا واسعًا للمناورة في تسجيل قيم البضائع والحوالات المالية.

وبيّن أن النظام السابق للتعرفة الكمركية كان يعتمد على رسم ثابت لا يتغير، بحدود مليوني دينار للحاوية الصغيرة وثلاثة ملايين للحاوية الكبيرة، بغض النظر عن نوع البضاعة أو قيمتها الحقيقية، سواء كانت ملابس أو هواتف نقالة أو غيرها، إضافة إلى اعتماد مبلغ الحوالة الذي يثبته صاحب الشركة نفسه، وهو المبلغ الذي يلتزم البنك المركزي بتحويله، وهو ما وصفه بآلية غير منطقية فتحت الباب أمام تجاوزات كبيرة.

وأشار إلى أن القانون الجديد غيّر هذه المعادلة جذريًا، إذ أصبحت الرسوم الكمركية تُحتسب على أساس القيمة التقديرية للبضائع وفق جداول دائرة الكمارك، أو على أساس مبلغ الحوالة المثبت لدى البنك المركزي، أيهما أعلى، وهو ما شكّل جوهر الأزمة الحالية ومصدر الاعتراض الحقيقي.

وكشف أن شركات عديدة استغلت النظام السابق لتهريب العملة الصعبة إلى خارج البلاد تحت غطاء قانوني، عبر تضخيم قيمة البضائع المستوردة خمسة إلى عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية، مستشهدًا بما ذُكر مؤخرًا في وسائل الإعلام عن تسجيل حوالات رسمية لسيارات بقيمة ستين ألف دولار، في حين أن سعرها الفعلي في السوق العراقية لا يتجاوز عشرين ألف دولار.

وأضاف أن تطبيق التعريفة الجديدة ألزم المستوردين الذين ضخّموا مبالغ حوالاتهم بدفع الرسوم الكمركية على أعلى قيمة مثبتة في التصريحة، ما يعني أن مستورد السيارة في المثال السابق بات مطالبًا بدفع الرسوم على أساس ستين ألف دولار، وهو ما يفسر موجة الاحتجاج والامتناع عن العمل.

وأكد أن الإصرار على تنفيذ القرار يمثل خطوة أساسية في مكافحة غسيل الأموال وحماية الاقتصاد الوطني، حتى وإن أدى في المدى القريب إلى ارتفاع نسبي في الأسعار، معتبرًا أن ذلك أمر متوقع في ظل تطبيق قانون دولي كان معمولًا به سابقًا في العراق، ومع مرور الوقت سيؤدي التنافس بين التجار واستقرار آليات التحويل بالسعر الرسمي إلى تخفيض الأسعار تدريجيًا.

وتطرق إلى وضع إقليم كردستان، موضحًا أن رفض تطبيق نظام “الأسيكودا” الخاص بتنظيم الحوالات الخارجية للاستيراد لن يستمر طويلًا، إذ لن يحول البنك المركزي العراقي أي مبالغ للشركات غير الملتزمة بالنظام، ما سيجبرها على الانصياع، فضلًا عن أن التطبيق الكامل للنظام سيعيد واردات المنافذ الحدودية في الإقليم إلى المركز، وهو ما اعتبره خطوة منطقية وصحيحة.

واختتم بدعوة إلى دعم القرار والاستمرار في تطبيقه خدمة للصالح العام، مطالبًا بنشر الوعي حول هذه الممارسات التي أرهقت ميزانية الدولة، ومثمنًا جهود كل من أسهم في إقرار هذا الإجراء الإصلاحي.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author