بغداد/المسلة: أعلنت سوريا وقف إطلاق النار مع القوات الكردية بعد أن انتزعت منها مساحات شاسعة من الأراضي في الشمال الشرقي، وأمهلتها أربعة أيام للموافقة على الاندماج في الدولة المركزية وهو ما حثتهم عليه الولايات المتحدة حليفتهم الرئيسية، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، على ضرورة ترسيخ الحوار في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها.
وأكد السوداني على “ضرورة عدم تمكين الإرهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سوريا والعراق وعموم الأمن في المنطقة”.
ويمثل التقدم الخاطف الذي أحرزته قوات الحكومة السورية في الأيام الأخيرة، وسحب واشنطن على ما يبدو دعمها لاستمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على مساحات من الأرض، أكبر تغيير في البلاد منذ إطاحة المعارضة بقيادة الإسلاميين بالرئيس بشار الأسد قبل 13 شهرا.
ووصف المبعوث الأمريكي توم براك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عرض الاندماج في الدولة السورية المركزية مع منح حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية بأنه “أعظم فرصة” للأكراد.
وأضاف أن الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية، التي دعمتها واشنطن كحليف محلي رئيسي لها في محاربة تنظيم داعش قد انتهى إلى حد بعيد وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة على المدى الطويل في الاحتفاظ بوجودها في سوريا، في إشارة على ما يبدو إلى نهاية دعم واشنطن.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تراقب “بقلق بالغ” التطورات في سوريا، وحث جميع الأطراف على مواصلة التفاوض “بحسن نية”.
وأضاف المسؤول “نحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات”.
و قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها قبلت اتفاق وقف إطلاق النار مع حكومة دمشق وإنها لن تشارك في أي عمل عسكري ما لم تتعرض لهجوم.
وجاء في بيان صادر عن الحكومة السورية أنها توصلت إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي بوضع خطة دمج لمحافظة الحسكة وإلا ستخاطر بدخول قوات الحكومة مدينتين تسيطر عليهما القوات التي يقودها الأكراد.
وأعلنت الحكومة وقف إطلاق النار أربعة أيام اعتبارا من مساء الثلاثاء، وقالت إنها طلبت من قوات سوريا الديمقراطية ترشيح شخص لتولي منصب مساعد وزير الدفاع في دمشق في إطار عملية الدمج.
وشمال شرق سوريا، الواقع بين تركيا والعراق، هو موطن للأكراد والعرب على السواء، وقد اجتاحه مسلحو تنظيم داعش قبل عقد من الزمن قبل أن تطردهم قوات سوريا الديمقراطية بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن التقدم الذي أحرزته وحدات حماية الشعب الكردية ، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، أثار قلق تركيا، حليفة الولايات المتحدة، التي تعتبر الوحدات امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا دام سنوات داخل تركيا.
ومنذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر كانون الأول 2024، يقود سوريا الزعيم السابق للمعارضة أحمد الشرع، الذي كان يسيطر في مرحلة من المراحل على فرع تنظيم القاعدة في البلاد. وبرز الرجل كحليف وثيق لتركيا.
لا يزال شمال شرق سوريا يمثل حساسية لأنقرة، ويثير قلقا دوليا أوسع نطاقا بسبب وجود منشآت تحرسها قوات سوريا الديمقراطية تحتجز فيها الآلاف من مسلحي التنظيم المعتقلين ومدنيين مرتبطين بهم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بهاء الأعرجي: مسار ترشيح المالكي يواجه رفضا ما يستوجب إعادة تقييم الأدوات والآليات
الصادقون لدولة القانون: قدموا وثيقة رسمية موقعة من قادة الإطار تثبت ترشيح المالكي
العراق ليس ولاية عثمانية ولا ساحة لحروب الآخرين