بغداد/المسلة: دعا رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استعادة رعاياها من معتقلي تنظيم داعش الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية واسعة تعكس الضغوط المتصاعدة على بغداد لإدارة ملف يشكل تحدياً داخلياً وإقليمياً في آن واحد.
وأثار إعلان نقل آلاف من معتقلي التنظيم إلى الداخل العراقي اهتماما واضحاً في إدارة الملف، مع تضارب مستمر في التصريحات الرسمية حول أماكن الإيداع بين محافظات ذي قار ونينوى وبابل، في ظل عروض من محافظات أخرى مثل ميسان، مؤكدة جاهزية سجونها.
وأطلقت الحكومة العراقية خطوات عملية لنقل المعتقلين من شمال شرقي سوريا، وسط جدل واسع حول الاستعدادات الأمنية واللوجستية، مع استمرار التساؤلات حول عدد المعتقلين ومسار النقل وقدرة السجون على استيعاب هذا العدد الكبير وفق معايير عزل صارمة تمنع أي تواصل بينهم.
وأفادت مصادر رسمية بأن معتقلي داعش كان من المقرر إيداعهم في سجون كروبر والحوت وسوسة، غير أن تصريحات لاحقة أشارت لاحتمال توزيعهم على سجون أخرى في نينوى وبابل، ما أثار مخاوف خبراء أمنيين حول عدم قدرة هذه المؤسسات على استيعاب عناصر بهذه الخطورة، خاصة أن سجن الحوت يضم حالياً أكثر من 13 ألف نزيل رغم طاقته المصممة لخمسة آلاف فقط، ما يعكس تضاعف الضغوط على النظام الأمني في العراق.
وأظهرت الأرقام ارتفاع عدد مقاتلي التنظيم في سوريا من 2000 إلى 10 آلاف خلال عام واحد، مع توصيف المخيمات والسجون هناك بأنها “قنابل موقوتة”، وهو ما يزيد من المخاطر الأمنية لأي خلل في السيطرة عليها، ويبرز أهمية ضبط العملية العراقية في النقل والإيداع لتفادي أي انفلات أمني.
وأدى توزيع المعتقلين على عدة مؤسسات إصلاحية إلى تقليل مخاطر التركيز الأمني وإمكانية الفوضى، حيث تتم عملية النقل على شكل وجبات بما يتوافق مع القدرة الاستيعابية لكل مؤسسة وإجراءات العزل والتصنيف، في محاولة لتفادي اختلاط العناصر المتشددة مع السجناء الآخرين، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور بيئات متطرفة جديدة أو إعادة إنتاج التنظيم بصيغ أكثر تطرفاً.
وأشارت خطوات الحكومة إلى ضرورة مشاركة المجتمع الدولي لدعم العراق في هذا الملف، إذ طلب وزير الخارجية فؤاد حسين الدعم المالي والأمني، مؤكداً أن عبء إدارة المعتقلين لا يمكن أن يتحمله العراق منفرداً، وهو ما يعكس البعد الإقليمي والدولي للملف، ويؤكد أن أي خلل في إدارته قد ينعكس على الأمن في أكثر من مسار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
القطاع الخاص لا شريك للدولة بل متطفل عليها
العراق يغرق في دوامة الضبابية السياسية حول رئاسة الوزراء والجمهورية
الولايات المتحدة تعلن استئناف تخصيب اليورانيوم