المسلة

المسلة الحدث كما حدث

فقدان السيطرة الكردية: من أربيل كمحور للتسويات إلى الاعتماد على بغداد لحل الخلافات

فقدان السيطرة الكردية: من أربيل كمحور للتسويات إلى الاعتماد على بغداد لحل الخلافات

27 يناير، 2026

بغداد/المسلة: تكشف الخلافات الداخلية في إقليم كردستان العراق عن عجز متزايد لدى مدينتي أربيل والسليمانية في حل النزاعات المتعلقة بتوزيع المناصب العليا بين “الاتحاد الوطني الكردستاني” و”الحزب الديمقراطي الكردستاني” لينعكس اليوم على اختيار منصب رئيس جمهورية العراق.

تتراكم الأزمات السياسية والإدارية والمالية منذ سنوات، وتترك تداعياتها على كيان الإقليم الفيدرالي، حيث يعاني النشاط الاقتصادي من شبه شلل في الأسواق، وتراجع فرص العمل مع ارتفاع البطالة، إلى جانب هجرة غير معلنة للشركات المحلية والأجنبية نحو مناطق أخرى.

وتبرز المشكلة الرئيسية في تأخر دفع رواتب الموظفين، الذين لم يتلقوا آخر راتبين في 2025 وأكثر من 30 راتبا على مدى عقد، بالإضافة إلى مشاكل خدمية ترجعها أصابع الاتهام إلى فشل استحصال إيرادات المعابر الحدودية.

من جانب آخر، يفتح ذلك الباب لبغداد ولقواها الشيعية والسنية للعب دور الوسيط في حل النزاعات الكردية، وسط توقف الحوارات الداخلية وتفاقم الخلافات، خاصة في حسم منصب رئيس الجمهورية.

كانت أربيل قبل 2014 مركزا محوريا للأحزاب العراقية في حل الخلافات السنية الشيعية، حيث ترسم منها ملامح الحكومات وتُمنح الإشارات لتولي رئاسة الوزراء.

لكن هذا الدور تلاشى مؤخرا، وباتت بغداد ساحة لتسوية الخلافات الكردية نفسها، خاصة في تحديد الفائز بمنصب رئيس الجمهورية الذي يعود عرفيا للكرد وفق المحاصصة، مع تخصيص “الاتحاد الوطني” له مقابل سيطرة “الديمقراطي” على رئاسة الإقليم وحكومته.

يتمثل جوهر الخلاف في تأخر تشكيل الحكومة العاشرة منذ أكتوبر 2024، مع عقد جلسة برلمانية واحدة فقط منحت امتيازات للأعضاء، مما عطل التشريع والرقابة وانتهاء مدد المؤسسات.

بالإضافة إلى ذلك، تغيب الخطط والميزانيات والمساءلة، وسط أزمات رواتب وفساد وهجرة شباب وخلافات على إدارة الوزارات الأمنية والهيئات والممثليات الخارجية وعائدات النفط والمعابر.

يكمن النزاع الأساسي بين الحزبين، اللذين حصلا على 62 مقعدا من 100، في هيكل الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب مثل رئيس الوزراء ورئيس الإقليم ووزير الداخلية، مع فشل “الديمقراطي” في التفاهم مع “الاتحاد” الذي قدم مطالب تعجيزية.

تفاقمت الخلافات مع فتح الترشح لرئيس الجمهورية، دون اتفاق على مرشح توافقي كما في 2018 و2022، حيث فاز “الاتحاد” بفضل تحالفاته الشيعية، مما عيق تشكيل الحكومة الكردية رغم فوز “الديمقراطي” بـ39 مقعدا.

أمل الحزبان في تعزيز موقعهما عبر الانتخابات العراقية نوفمبر 2025، لكن النتائج خيبت آمالهما مع تراجع تمثيلهما إلى 27 مقعدا لـ”الديمقراطي” و17 لـ”الاتحاد”، وانخفاض إجمالي المقاعد الكردية إلى 58 مقابل 65 في 2021، بسبب ضعف الأداء في محافظات مختلطة.

وأشعل بيان مسعود بارزاني فتيل الأزمة قبل جلسة البرلمان 30 ديسمبر 2025، محذرا من اعتبار المنصب ملكية خاصة ومقترحا آليات انتخاب جديدة عبر برلمان كردستان أو اتفاق كردي أو نواب كرد في بغداد.

و أثار البيان غضب “الاتحاد” الذي استغل تحالفاته الشيعية والسنية لعرقلة مرشح “الديمقراطي” لمنصب النائب الثاني، حيث تقدم مرشح المعارضة ريبوار كريم في جولتين قبل فوز فرهاد الأتروشي بعد مداولات وتدخل قضائي.

تشير السيناريوهات إلى فوز “الاتحاد” بفضل تحالفاته الشيعية كما في 2018 و2022، أو تعطيل الجلسة عبر “ثلث معطل” يمنع النصاب، مع استفادة “الاتحاد” في كلا الحالين باستغلال خلافات بارزاني مع محمد الحلبوسي الذي يمكنه حشد 124 مقعدا للعرقلة.

وقد يدفع ذلك الأحزاب الشيعية، التي رشحت نوري المالكي للحكومة، إلى الضغط على الكرد لتسوية تفعل برلمان الإقليم وتوزع المناصب، مقابل مرونة “الاتحاد” في كردستان، لتجنب تأخير الحكومة العراقية وسط ضغوط دولية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author