بغداد/المسلة/ تحليل: تؤكد القراءة الدستورية أن “بوصلة القضاء” في العراق وضعت التوقيتات الإلزامية كخط أحمر لا يخضع للمساومة السياسية، إذ يربط القضاة انتظام تداول السلطة بانتظام المدد المحددة لتكليف الحكومة وانتخاب الرئاسات، و أن أي تمديد خارج النص يفتح باباً لأعراف سياسية بديلة تهدد هيبة النظام البرلماني.
و تشير المعاينة السياسية إلى أن سيادة “بغداد” تتحرك بين نصوص واضحة وضغوط إقليمية ودولية تسعى لتوجيه التوافقات، بينما يظهر موقف مجلس القضاء الأعلى أقرب إلى تحصين القرار الداخلي، عبر تفسير دستوري يحد من تأثير الاصطفافات الخارجية على اختيار الرئاسات الثلاث.
ويؤدي تأخر التوقيتات الدستورية إلى إبقاء المؤسسات في حالة انتظار سياسي مفتوح، حيث تتجمد القرارات الكبرى وتتحول السلطة إلى إدارة مؤقتة بلا قدرة على المبادرة.
كما يفرض استمرار تصريف الأعمال قيوداً مالية وقانونية تمنع إطلاق الموازنات الاستثمارية، فتتأخر تمويلات المشاريع الخدمية والبنى التحتية رغم الحاجة الملحة لها.
وفي المحصلة يتعطل حسم الملفات الحساسة الإدارية والأمنية والاقتصادية، لأن الصلاحيات الانتقالية لا تسمح باتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد.
و تبرز التوقيتات الملزمة بوصفها معركة استقرار أكثر منها إجراءً شكلياً، حيث يسعى القضاء إلى تجنب الفراغ الدستوري الذي سبق أن أدى إلى تعطيل الموازنات وتعثر الخدمات، ويعزز ذلك قناعة لدى النخب بأن احترام الزمن السياسي يوازي احترام النص القانوني ذاته.
وفي المقابل يوضح خطاب “حراس الدستور” أن القضاء لا ينافس القوى السياسية بل يرسم حدود لعبتها، فيقطع الطريق على أي تدخل خارجي مباشر أو غير مباشر عبر تثبيت قاعدة أن اختيار الرئاسات شأن عراقي خالص لا تقرره التفاهمات العابرة للحدود.
وبموازاة ذلك ترسم خارطة الطريق القضائية عملية ديمقراطية محصنة زمنياً، إذ يجري تأويل المواد الدستورية بما يمنع تعطيل البرلمان أو تعليق انتخاب رئيس الجمهورية أو تأخير تكليف رئيس الوزراء، الأمر الذي يخلق إيقاعاً مؤسسياً يجبر القوى على التسوية.
ثم يفسر منطق تراتبية الحكم إصرار مجلس القضاء على الحسم في موعده، لأن التأخير يعيد توزيع مراكز القوة داخل النظام ويمنح الفاعلين غير المنتخبين نفوذاً سياسياً، وهو ما يراه القضاء خروجاً عن فلسفة الدستور القائمة على الشرعية الانتخابية.
ويضع العراق نفسه عند مفترق استحقاقات تتداخل فيه السياسة بالأمن، حيث يتحول صراع “التوقيتات” إلى ضمانة للسلم الأهلي، فكل تأخير يزيد احتمالات الاحتجاج والاصطفاف الطائفي، بينما يساهم الالتزام بالمدد في تهدئة الشارع وإعادة الثقة بالمؤسسات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الأعرجي: المالكي هو بديل السوداني لهذه المرحلة وجادون بترشيحه شرط عدم خروجه عن الإطار
لاريجاني: أعتقد أن واشنطن تخلت عن الخيار العسكري ضد طهران
وزارة الخارجية التركية: تصريحات هاكان فيدان حرفتها وسائل الإعلام